العروة الوثقى مع تعاليق الإمام الخميني( س) - يزدى، محمد كاظم بن عبد العظيم - الصفحة ٨٠٢
له شغل خارج مكّة، و لو كان في الحرم فلا يجب الإحرام، نعم في بعض الأخبار وجوب الإحرام من الميقات إذا أراد دخول الحرم و إن لم يرد دخول مكّة، لكن قد يدّعى الإجماع على عدم وجوبه، و إن كان يمكن استظهاره من بعض الكلمات.
(مسألة ٣): لو أخّر الإحرام من الميقات عالماً عامداً، و لم يتمكّن من العود إليها لضيق الوقت أو لعذر آخر، و لم يكن أمامه ميقات آخر، بطل إحرامه و حجّه على المشهور الأقوى، و وجب عليه قضاؤه [١] إذا كان مستطيعاً، و أمّا إذا لم يكن مستطيعاً فلا يجب، و إن أثم بترك الإحرام بالمرور على الميقات، خصوصاً إذا لم يدخل مكّة، و القول بوجوبه عليه و لو لم يكن مستطيعاً بدعوى وجوب ذلك عليه إذا قصد مكّة فمع تركه يجب قضاؤه لا دليل عليه، خصوصاً إذا لم يدخل مكّة، و ذلك لأنّ الواجب عليه إنّما كان الإحرام لشرف البقعة، كصلاة التحيّة في دخول المسجد، فلا قضاء مع تركه، مع أنّ وجوب الإحرام لذلك لا يوجب وجوب الحجّ عليه، و أيضاً إذا بدا له و لم يدخل مكّة كشف عن عدم الوجوب من الأوّل، و ذهب بعضهم إلى أنّه لو تعذّر عليه العود إلى الميقات أحرم من مكانه، كما في الناسي و الجاهل نظير ما إذا ترك التوضّؤ إلى أن ضاق الوقت، فإنّه يتيمّم و تصحّ صلاته و إن أثم بترك الوضوء متعمّداً، و فيه: أنّ البدليّة في المقام لم تثبت، بخلاف مسألة التيمّم، و المفروض أنّه ترك ما وجب عليه متعمّداً.
(مسألة ٤): لو كان قاصداً من الميقات للعمرة المفردة و ترك الإحرام لها متعمّداً يجوز له أن يحرم من أدنى الحلّ، و إن كان متمكّناً من العود إلى الميقات فأدنى الحلّ له مثل كون الميقات أمامه، و إن كان الأحوط [٢] مع ذلك العود إلى الميقات، و لو لم يتمكّن من العود و لا الإحرام من أدنى الحلّ بطلت عمرته.
(مسألة ٥): لو كان مريضاً لم يتمكّن من النزع و لبس الثوبين يجزيه النيّة و التلبية، فإذا زال عذرها نزع و لبسهما، و لا يجب- حينئذٍ- عليه العود إلى الميقات، نعم لو كان له عذر عن أصل إنشاء الإحرام لمرض أو إغماء، ثمّ زال وجب عليه العود إلى الميقات إذا تمكّن، و إلّا كان حكمه حكم الناسي في الإحرام من مكانه إذا لم يتمكّن إلّا منه، و إن تمكّن العود في الجملة وجب [٣]، و ذهب بعضهم إلى أنّه إذا كان مغمىً عليه ينوب عنه غيره؛ لمرسل جميل
[١] أي إتيانه في سنة اخرى.
[٢] لا يترك.
[٣] على الأحوط، و إن كان الأقوى عدم الوجوب، نعم لو كان في الحرم يخرج إلى خارجه مع الإمكان، و ما ذكرناه جارٍ في جميع الأعذار عن إنشاء أصل الإحرام.