العروة الوثقى مع تعاليق الإمام الخميني( س) - يزدى، محمد كاظم بن عبد العظيم - الصفحة ٨٠٠
ذلك حاله حال النائي، فإذا أراد حجّ الإفراد أو القران يكون ميقاته أحد الخمسة أو محاذاتها، و إذا أراد العمرة المفردة جاز إحرامها من أدنى الحلّ.
فصل في أحكام المواقيت
(مسألة ١): لا يجوز الإحرام قبل المواقيت، و لا ينعقد، و لا يكفي المرور عليها محرماً، بل لا بدّ من إنشائه جديداً، ففي خبر ميسرة: «دخلت على أبي عبد اللّه عليه السلام و أنا متغيّر اللون، فقال عليه السلام: من أين أحرمت بالحجّ؟ فقلت: من موضع كذا و كذا، فقال عليه السلام: ربّ طالب خير يزلّ قدمه، ثمّ قال: أ يسرّك إن صلّيت الظهر في السفر أربعاً؟ قلت: لا، قال: فهو و اللَّه ذاك» نعم يستثنى من ذلك موضعان:
أحدهما: إذا نذر الإحرام قبل الميقات، فإنّه يجوز و يصحّ للنصوص، منها: خبر أبي بصير عن أبي عبد اللّه عليه السلام: «لو أنّ عبداً أنعم اللَّه تعالى عليه نعمة أو ابتلاه ببليّة فعافاه من تلك البليّة فجعل على نفسه أن يحرم من خراسان كان عليه أن يتمّ» و لا يضرّ عدم رجحان ذلك، بل مرجوحيّته قبل النذر، مع أنّ اللازم كون متعلّق النذر راجحاً، و ذلك لاستكشاف رجحانه بشرط النذر من الأخبار، و اللازم رجحانه حين العمل و لو كان ذلك للنذر، و نظيره مسألة الصوم في السفر المرجوح أو المحرّم من حيث هو مع صحّته و رجحانه بالنذر، و لا بدّ من دليل يدلّ على كونه راجحاً بشرط النذر، فلا يرد: أنّ لازم ذلك صحّة نذر كلّ مكروه أو محرّم، و في المقامين المذكورين الكاشف هو الأخبار، فالقول بعدم الانعقاد كما عن جماعة لما ذكر لا وجه له؛ لوجود النصوص، و إمكان تطبيقها على القاعدة، و في إلحاق العهد و اليمين بالنذر و عدمه وجوه، ثالثها إلحاق العهد دون اليمين، و لا يبعد الأوّل [١]؛ لإمكان الاستفادة من الأخبار، و الأحوط الثاني؛ لكون الحكم على خلاف القاعدة، هذا.
و لا يلزم التجديد في الميقات و لا المرور عليها، و إن كان الأحوط التجديد خروجاً عن شبهة الخلاف، و الظاهر اعتبار تعيين المكان، فلا يصحّ [٢] نذر الإحرام قبل الميقات مطلقاً، فيكون مخيّراً بين الأمكنة؛ لأنّه القدر المتيقّن بعد عدم الإطلاق في الأخبار، نعم لا يبعد الترديد بين المكانين بأن يقول: «للَّه عليّ أن احرم إمّا من الكوفة أو من البصرة» و إن كان الأحوط خلافه، و لا فرق بين كون الإحرام للحجّ الواجب أو المندوب أو للعمرة المفردة، نعم
[١] مشكل.
[٢] على الأحوط.