العروة الوثقى مع تعاليق الإمام الخميني( س) - يزدى، محمد كاظم بن عبد العظيم - الصفحة ٧٩٨
بالخطّ المستقيم، و بوجه آخر أن يكون الخطّ من موقفه إلى الميقات أقصر الخطوط في ذلك الطريق، ثمّ إنّ المدار على صدق المحاذاة عرفاً، فلا يكفي إذا كان بعيداً عنه فيعتبر فيها المسامتة كما لا يخفى، و اللازم حصول العلم بالمحاذاة إن أمكن، و إلّا فالظنّ الحاصل من قول أهل الخبرة، و مع عدمه- أيضاً- فاللازم الذهاب إلى الميقات أو الإحرام من أوّل موضع احتماله و استمرار النيّة و التلبية إلى آخر مواضعه، و لا يضرّ احتمال كون الإحرام قبل الميقات حينئذٍ،- مع أنّه لا يجوز- لأنّه لا بأس به [١] إذا كان بعنوان الاحتياط، و لا يجوز إجراء أصالة عدم الوصول إلى المحاذاة، أو أصالة عدم وجوب الإحرام؛ لأنّهما لا يثبتان كون ما بعد ذلك محاذاة، و المفروض لزوم كون إنشاء الإحرام من المحاذاة، و يجوز لمثل هذا الشخص أن ينذر الإحرام قبل الميقات فيحرم في أوّل موضع الاحتمال أو قبله على ما سيأتي من جواز ذلك مع النذر، و الأحوط في صورة الظنّ أيضاً عدم الاكتفاء به، و إعمال أحد هذه الامور، و إن كان الأقوى الاكتفاء، بل الأحوط عدم الاكتفاء بالمحاذاة مع إمكان الذهاب إلى الميقات، لكن الأقوى ما ذكرنا من جوازه مطلقاً، ثمّ إن أحرم في موضع الظنّ [٢] بالمحاذاة و لم يتبيّن الخلاف فلا إشكال، و إن تبيّن بعد ذلك كونه قبل المحاذاة و لم يتجاوزه أعاد الإحرام، و إن تبيّن كونه قبله و قد تجاوز أو تبيّن كونه بعده، فإن أمكن العود و التجديد تعيّن، و إلّا فيكفي [٣] في الصورة الثانية و يجدّد في الاولى في مكانه، و الأولى التجديد مطلقاً، و لا فرق في جواز الإحرام في المحاذاة بين البرّ و البحر.
ثمّ إنّ الظاهر أنّه لا يتصوّر طريق لا يمرّ على ميقات، و لا يكون محاذياً لواحد منها؛ إذ المواقيت محيطة بالحرم من الجوانب، فلا بدّ من محاذاة واحد منها، و لو فرض إمكان ذلك فاللازم الإحرام من أدنى الحلّ. و عن بعضهم أنّه يحرم من موضع يكون بينه و بين مكّة
[١] فيه إشكال بل منع، لو قلنا بحرمة الإحرام قبل الوصول إلى المحاذاة مع جريان الأصل الموضوعي أو الحكمي فيه، فاللازم لمثل هذا الشخص التخلّص بالنذر.
[٢] أو العلم به.
[٣] إذا كان إحرامه قبل الحرم، أو لم يمكن له الرجوع إلى خارج الحرم، و إلّا فيرجع إلى خارج الحرم فيحرم منه.