العروة الوثقى مع تعاليق الإمام الخميني( س) - يزدى، محمد كاظم بن عبد العظيم - الصفحة ١١١
واحد منها غصباً؛ من غير فرق بين صورة الانحصار و عدمه، إذ مع فرض عدم الانحصار و إن لم يكن مأموراً بالتيمّم إلّا أنّ وضوءه حرام؛ من جهة كونه تصرّفاً أو مستلزماً للتصرّف في مال الغير، فيكون باطلًا، نعم لو صبّ الماء المباح من الظرف الغصبي في الظرف المباح ثمّ توضّأ لا مانع منه، و إن كان تصرّفه السابق على الوضوء حراماً، و لا فرق في هذه الصورة بين صورة الانحصار و عدمه، إذ مع الانحصار و إن كان قبل التفريغ في الظرف المباح مأموراً بالتيمّم؛ إلّا أنّه بعد هذا يصير واجداً للماء في الظرف المباح، و قد لا يكون التفريغ أيضاً حراماً، كما لو كان الماء مملوكاً له، و كان إبقاؤه في ظرف الغير تصرّفاً فيه، فيجب تفريغه حينئذٍ فيكون من الأوّل مأموراً بالوضوء و لو مع الانحصار.
(مسألة ٤): لا فرق في عدم صحّة الوضوء بالماء المضاف أو النجس أو مع الحائل بين صورة العلم و العمد و الجهل أو النسيان، و أمّا في الغصب فالبطلان مختصّ بصورة العلم و العمد؛ سواء كان في الماء أو المكان أو المصبّ، فمع الجهل بكونها مغصوبة أو النسيان لا بطلان، بل و كذا مع الجهل بالحكم- أيضاً- إذا كان قاصراً، بل و مقصّراً- أيضاً- إذا حصل منه قصد القربة؛ و إن كان الأحوط مع الجهل بالحكم خصوصاً في المقصّر الإعادة.
(مسألة ٥): إذا التفت إلى الغصبيّة في أثناء الوضوء، صحّ ما مضى من أجزائه و يجب تحصيل المباح للباقي، و إذا التفت بعد الغسلات قبل المسح، هل يجوز المسح بما بقي من الرطوبة في يده و يصحّ الوضوء أولا؟ قولان، أقواهما الأوّل [١]؛ لأنّ هذه النداوة لا تعدّ مالًا و ليس ممّا يمكن ردّه إلى مالكه، و لكنّ الأحوط الثاني، و كذا إذا توضّأ بالماء المغصوب عمداً ثمّ أراد الإعادة، هل يجب عليه تجفيف ما على محالّ الوضوء من رطوبة الماء المغصوب أو الصبر حتّى تجفّ أو لا؟ قولان، أقواهما الثاني و أحوطهما الأوّل، و إذا قال المالك: أنا لا أرضى أن تمسح بهذه الرطوبة أو تتصرّف فيها، لا يسمع منه بناء على ما
[١] لكن لا لما علّله؛ لبقائه على ملكيّته و الاختصاص به، خصوصاً إذا لم يكن مضموناً على المتلف؛ لأجل عدم ماليّته، بل لكونه مقتضى القواعد و عدم الإجماع فيه.