العروة الوثقى مع تعاليق الإمام الخميني( س) - يزدى، محمد كاظم بن عبد العظيم - الصفحة ٨٩٤
و المجوسي، إلّا أن تكون تجارة حاضرة لا يغيب عنها المسلم» و يمكن [١] أن يستفاد من هذا الخبر كراهة مضاربة من لا يؤمن منه في معاملاته من الاحتراز عن الحرام.
التاسعة عشر: الظاهر صحّة المضاربة على مائة دينار- مثلًا- كلّياً، فلا يشترط كون مال المضاربة عيناً شخصيّة، فيجوز إيقاعهما العقد على كلّي ثمّ تعيينه في فرد، و القول بالمنع لأنّ القدر المتيقّن العين الخارجي من النقدين ضعيف، و أضعف منه احتمال المنع حتّى في الكلّي في المعيّن؛ إذ يكفي في الصحّة العمومات.
متمّم العشرين: لو ضاربه على ألف- مثلًا- فدفع إليه نصفه فعامل به ثمّ دفع إليه النصف الآخر، فالظاهر جبران خسارة أحدهما بربح الآخر؛ لأنّه مضاربة واحدة، و أمّا لو ضاربه على خمسمائة فدفعها إليه و عامل بها و في أثناء التجارة زاده و دفع خمسمائة اخرى، فالظاهر عدم جبر خسارة إحداهما بربح الاخرى؛ لأنّهما في قوّة مضاربتين، نعم بعد المزج و التجارة بالمجموع يكونان واحدة.
فصل في أحكام الشركة
و هي عبارة عن كون شيء واحد لاثنين أو أزيد؛ ملكاً أو حقّاً، و هي إمّا واقعيّة قهريّة، كما في المال أو الحقّ الموروث، و إمّا واقعيّة اختياريّة من غير استناد إلى عقد كما إذا أحيا شخصان أرضاً مواتاً بالاشتراك أو حفرا بئراً أو اغترفا ماء أو اقتلعا شجراً، و إمّا ظاهريّة قهريّة كما إذا امتزج مالهما من دون اختيارهما و لو بفعل أجنبي؛ بحيث لا يتميّز أحدهما [٢] من الآخر؛ سواء كانا من جنس واحد كمزج حنطة بحنطة أو جنسين كمزج دقيق الحنطة بدقيق الشعير أو دهن اللوز بدهن الجوز أو الخلّ بالدبس، و إمّا ظاهريّة اختياريّة كما إذا
[١] غير معلوم.
[٢] ميزان الشركة الواقعية في مثل الامتزاج هو رفع الامتياز واقعاً بحسب نظر العرف و إن لم يكن كذلك عقلًا، ففي مثل مزج المائعين المتماثلين تكون واقعيّة، و كذا في غير المتماثلين غالباً، و في مثل مزج الحبّات الصغيرة كالخشخاش و السمسم لا يبعد ظاهريّتها؛ إذا كانا متجانسين، و عدم الشركة في غيرهما، و في الجامدات الناعمة كالدقيق محلّ تأمّل لا يبعد ظاهريّتها، و الأحوط التخلّص بمثل الصلح في خلط الجوز بالجوز و اللوز باللوز و في مثل الدراهم و الدنانير المتماثلات.