العروة الوثقى مع تعاليق الإمام الخميني( س) - يزدى، محمد كاظم بن عبد العظيم - الصفحة ٨٨٨
ما دلّ على وجوب ردّ الأمانة، بدعوى: أنّ الردّ أعمّ من ردّ العين و ردّ البدل، و اختصاصه بالأوّل ممنوع، أ لا ترى أنّه يفهم من قوله عليه السلام: «المغصوب مردود» وجوب عوضه عند تلفه، هذا مضافاً إلى خبر السكوني عن عليّ عليه السلام: أنّه كان يقول: من يموت و عنده مال مضاربة قال: إن سمّاه بعينه قبل موته فقال: هذا لفلان فهو له، و إن مات و لم يذكر فهو اسوة الغرماء، و أمّا الصورة الثالثة فالضمان فيها- أيضاً- لا يخلو عن قوّة [١]؛ لأنّ الأصل بقاء يده عليه إلى ما بعد الموت، و اشتغال ذمّته بالردّ عند المطالبة، و إذا لم يمكنه ذلك لموته يؤخذ من تركته بقيمته، و دعوى: أنّ الأصل المذكور معارض بأصالة براءة ذمّته من العوض و المرجع بعد التعارض قاعدة اليد المقتضية لملكيّته، مدفوعة؛ بأنّ الأصل الأوّل حاكم على الثاني، هذا مع أنّه يمكن الخدشة في قاعدة اليد بأنّها مقتضية للملكيّة إذا كانت مختصّة، و في المقام كانت مشتركة و الأصل بقاؤها على الاشتراك، بل في بعض الصور يمكن أن يقال: إنّ يده يد المالك من حيث كونه عاملًا له، كما إذا لم يكن له شيء أصلًا فأخذ رأس المال و سافر للتجارة و لم يكن في يده سوى مال المضاربة، فإذا مات يكون ما في يده بمنزلة ما في يد المالك، و إن احتمل أن يكون قد تلف جميع ما عنده من ذلك المال و أنّه استفاد لنفسه ما هو الموجود في يده، و في بعض الصور يده مشتركة بينه و بين المالك، كما إذا سافر و عنده من مال المضاربة مقدار، و من ماله أيضاً مقدار. نعم في بعض الصور لا يعدّ يده مشتركة أيضاً، فالتمسّك باليد بقول مطلق مشكل [٢]. ثمّ إنّ جميع ما ذكر إنّما هو إذا لم يكن بترك التعيين عند ظهور أمارات الموت مفرّطاً، و إلّا فلا إشكال في ضمانه.
الثانية: ذكروا [٣] من شروط المضاربة: التنجيز، و أنّه لو علّقها على أمر متوقّع بطلت، و كذا لو علّقها على أمر حاصل إذا لم يعلم بحصوله، نعم لو علّق التصرّف على أمر صحّ، و إن كان متوقّع الحصول، و لا دليل لهم على ذلك إلّا دعوى الإجماع على أنّ أثر العقد لا بدّ أن يكون حاصلًا من حين صدوره، و هو إن صحّ إنّما يتمّ في التعليق على المتوقّع؛ حيث إنّ
[١] الأقوى فيها- أيضاً- عدم الضمان، فإنّ العلم ببقائه في يده بالنحو المتقدّم لم يكن مؤثّراً فكيف بالشكّ، و أصالة بقاء يده عليه لا تثبت الضمان و لا كون المال في التركة.
[٢] لا إشكال فيه في مثل المقام، نعم في بعض الصور المفروضة يمكن القول بسقوطها.
[٣] ما ذكروه هو الأحوط، خصوصاً في مثل المضاربة.