العروة الوثقى مع تعاليق الإمام الخميني( س) - يزدى، محمد كاظم بن عبد العظيم - الصفحة ٨٠٤
من الأخبار، و هي و إن كانت ظاهرة في الوجوب إلّا أنّها محمولة على الاستحباب لجملة اخرى من الأخبار الظاهرة فيه، فالقول بالوجوب كما هو ظاهر جماعة ضعيف، و إن كان لا ينبغي ترك الاحتياط، كما لا ينبغي ترك الاحتياط بإهراق دم لو أزال شعر رأسه بالحلق، حيث يظهر من بعضهم وجوبه أيضاً؛ لخبر محمول على الاستحباب، أو على ما إذا كان في حال الإحرام. و يستحبّ التوفير للعمرة شهراً.
الثاني: قصّ الأظفار و الأخذ من الشارب و إزالة شعر الإبط و العانة بالطلي أو الحلق أو النتف، و الأفضل الأوّل، ثمّ الثاني، و لو كان مطليّاً قبله يستحبّ له الإعادة و إن لم يمضِ خمسة عشر يوماً، و يستحبّ- أيضاً- إزالة الأوساخ من الجسد لفحوى ما دلّ على المذكورات. و كذا يستحبّ الاستياك.
الثالث: الغسل للإحرام في الميقات، و مع العذر عنه التيمّم [١]، و يجوز تقديمه على الميقات مع خوف إعواز الماء، بل الأقوى جوازه مع عدم الخوف أيضاً، و الأحوط الإعادة في الميقات، و يكفي الغسل من أوّل النهار إلى الليل، و من أوّل الليل إلى النهار، بل الأقوى كفاية غسل اليوم إلى آخر الليل و بالعكس، و إذا أحدث بعدها قبل الإحرام يستحبّ إعادته، خصوصاً في النوم [٢]، كما أنّ الأولى إعادته [٣] إذا أكل أو لبس ما لا يجوز أكله أو لبسه للمحرم، بل و كذا لو تطيّب، بل الأولى ذلك في جميع تروك الإحرام، فلو أتى بواحد منها بعدها قبل الإحرام، الأولى إعادته، و لو أحرم بغير غسل، أتى به و أعاد صورة الإحرام؛ سواء تركه عالماً عامداً أو جاهلًا أو ناسياً، و لكن إحرامه الأوّل صحيح باق على حاله، فلو أتى بما يوجب الكفّارة بعده و قبل الإعادة وجبت عليه، و يستحبّ أن يقول عند الغسل أو بعده: «بسم اللَّه و باللَّه، اللهمّ اجعَلْهُ لي نوراً و طهوراً و حرزاً و أمناً من كلّ خوف و شفاءً من كلّ داءٍ و سقم، اللهمّ طهّرني و طهّر قلبي و اشرح لي صدري، و أجر على لساني محبّتك و مدحتك و الثناء عليك، فإنّه لا قوّة لي إلّا بك و قد علمت أنّ قوام ديني التسليم لك، و الاتّباع لسنّة نبيّك صلواتك عليه و آله».
الرابع: أن يكون الإحرام عقيب صلاة فريضة أو نافلة، و قيل بوجوب ذلك لجملة من الأخبار الظاهرة فيه، المحمولة على الندب؛ للاختلاف الواقع بينها، و اشتمالها على
[١] يأتي به رجاءً.
[٢] بل في غير النوم محلّ تأمّل، و لا بأس بالإتيان به رجاءً.
[٣] يأتي به رجاءً.