العروة الوثقى مع تعاليق الإمام الخميني( س) - يزدى، محمد كاظم بن عبد العظيم - الصفحة ٧٨٩
بل ربما يظهر من خبر محمّد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام صحّة الثاني؛ حيث قال: سألته عن رجل يحجّ عن أبيه أ يتمتّع؟ قال: «نعم، المتعة له و الحجّ عن أبيه».
(مسألة ٢): المشهور: أنّه لا يجوز الخروج من مكّة بعد الإحلال من عمرة التمتّع قبل أن يأتي بالحجّ، و أنّه إذا أراد ذلك عليه أن يحرم بالحجّ فيخرج محرماً به، و إن خرج محلًاّ و رجع بعد شهر فعليه أن يحرم بالعمرة، و ذلك لجملة من الأخبار الناهية للخروج، و الدالّة على أنّه مرتهن و محتبس بالحجّ، و الدالّة على أنّه لو أراد الخروج خرج ملبّياً بالحجّ، و الدالّة على أنّه لو خرج محلًاّ فإن رجع في شهره دخل محلًاّ، و إن رجع في غير شهره دخل محرماً، و الأقوى عدم حرمة [١] الخروج و جوازه محلًاّ؛ حملًا للأخبار على الكراهة كما عن ابن إدريس و جماعة اخرى بقرينة التعبير ب- «لا احبّ» في بعض تلك الأخبار [٢]، و قوله عليه السلام في مرسلة الصدوق: «إذا أراد المتمتّع الخروج من مكّة إلى بعض المواضع فليس له ذلك»؛ لأنّه مرتبط بالحجّ حتّى يقضيه، إلّا أن يعلم أنّه لا يفوته الحجّ. و نحوه الرضوي، بل و قوله عليه السلام في مرسل أبان: «و لا يتجاوز إلّا على قدر ما لا تفوته عرفة»؛ إذ هو و إن كان بعد قوله: «فيخرج محرماً»، إلّا أنّه يمكن أن يستفاد منه أنّ المدار فوت الحجّ و عدمه، بل يمكن أن يقال: إنّ المنساق من جميع الأخبار المانعة أنّ ذلك للتحفّظ عن عدم إدراك الحجّ و فوته؛ لكون الخروج في معرض ذلك. و على هذا فيمكن دعوى عدم الكراهة- أيضاً- مع علمه بعدم فوات الحجّ منه، نعم لا يجوز الخروج لا بنيّة العود أو مع العلم بفوات الحجّ منه إذا
[١] الأحوط عدم الخروج بلا حاجة، و معها يخرج محرماً بالحجّ على الأحوط و يرجع محرماً لأعمال الحجّ.
[٢] هي صحيحة الحلبي قال: سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن الرجل يتمتّع بالعمرة إلى الحجّ يريد الخروج إلى الطائف قال: «يهلّ بالحجّ من مكّة، و ما احبّ أن يخرج منها إلّا محرماً، و لا يتجاوز الطائف أنّها قريبة من مكّة» فهذه دلّت على جواز الخروج مطلقاً و لو لم يعرضه حاجة، و دعوى: أنّ الخروج في هذا الموقع لا يكون إلّا لحاجة لا محالة ممنوعة، و إذا أراد الخروج يكون الإحرام غير واجب؛ لقوله: «ما احبّ» و قوله: «لا يتجاوز الطائف أنّها قريبة» دليل على أنّ النهي إرشادي لا مولوي، فهذه الصحيحة و إن دلّت بوجوه على خلاف قول المشهور و يمكن استفادة الإرشاديّة من بعض روايات الباب غيرها أيضاً، و لهذا لا يبعد المصير إلى قول الماتن، لكن لا يترك الاحتياط المتقدّم مع ذلك.