العروة الوثقى مع تعاليق الإمام الخميني( س) - يزدى، محمد كاظم بن عبد العظيم - الصفحة ٧٨٧
زرارة، فالقول بأنّها الشهران الأوّلان مع العشر الأوّل من ذي الحجّة كما عن بعض أو مع ثمانية أيّام كما عن آخر، أو مع تسعة أيّام و ليلة يوم النحر إلى طلوع فجره كما عن ثالث، أو إلى طلوع شمسه كما عن رابع ضعيف، على أنّ الظاهر أنّ النزاع لفظي فإنّه لا إشكال في جواز إتيان بعض الأعمال إلى آخر ذي الحجّة فيمكن أن يكون مرادهم أنّ هذه الأوقات هي آخر الأوقات التي يمكن بها إدراك الحجّ.
(مسألة ١): إذا أتى بالعمرة قبل أشهر الحجّ قاصداً بها التمتّع فقد عرفت عدم صحّتها تمتّعاً، لكن هل تصحّ مفردة أو تبطل من الأصل؟ قولان، اختار الثاني في «المدارك»؛ لأنّ ما نواه لم يقع و المفردة لم ينوها، و بعض اختار الأوّل؛ لخبر الأحول عن أبي عبد اللّه عليه السلام في رجل فرض الحجّ في غير أشهر الحجّ، قال: «يجعلها عمرة» و قد يستشعر ذلك من خبر سعيد الأعرج قال أبو عبد اللّه عليه السلام: «من تمتّع في أشهر الحجّ ثمّ أقام بمكّة حتّى يحضر الحجّ من قابل فعليه شاة، و إن تمتّع في غير أشهر الحجّ ثمّ جاور حتّى يحضر الحجّ فليس عليه دم، إنّما هي حجّة مفردة، إنّما الأضحى على أهل الأمصار». و مقتضى القاعدة [١] و إن كان هو ما ذكره صاحب «المدارك» لكن لا بأس بما ذكره ذلك البعض للخبرين.
الثالث: أن يكون الحجّ و العمرة في سنة واحدة كما هو المشهور المدّعى عليه الإجماع؛ لأنّه المتبادر من الأخبار المبيّنة لكيفيّة حجّ التمتّع، و لقاعدة توقيفيّة العبادات، و للأخبار الدالّة على دخول العمرة في الحجّ و ارتباطها به، و الدالّة على عدم جواز الخروج من مكّة بعد العمرة قبل الإتيان بالحجّ، بل و ما دلّ من الأخبار على ذهاب المتعة بزوال يوم التروية أو يوم عرفة و نحوها، و لا ينافيها خبر سعيد الأعرج المتقدّم، بدعوى: أنّ المراد من القابل فيه العام القابل فيدلّ على جواز إيقاع العمرة في سنة، و الحجّ في اخرى؛ لمنع ذلك، بل المراد منه الشهر القابل على أنّه لمعارضة الأدلّة السابقة غير قابل [٢]، و على هذا فلو أتى بالعمرة في عام و أخّر الحجّ إلى العام الآخر لم يصحّ تمتّعاً؛ سواء أقام في مكّة إلى العام
[١] لا يبعد أن يكون مقتضى القاعدة صحّتها، و لكن الأحوط إتمامها رجاءً و عدم الاكتفاء بها عن العمرة الواجبة.
[٢] بل هو ضعيف السند بمحمّد بن سنان على الأصحّ، و العمدة في الباب هي الشهرة المؤيّدة بدعوى الإجماع و عدم الدليل على الصحّة مع توقيفية العبادة، و إلّا فغيرها محلّ مناقشة.