العروة الوثقى مع تعاليق الإمام الخميني( س) - يزدى، محمد كاظم بن عبد العظيم - الصفحة ٧٨٦
أحدها: النيّة؛ بمعنى قصد الإتيان بهذا النوع من الحجّ حين الشروع في إحرام العمرة، فلو لم ينوه أو نوى غيره أو تردّد في نيّته بينه و بين غيره لم يصحّ، نعم في جملة من الأخبار: أنّه لو أتى بعمرة مفردة في أشهر الحجّ جاز أن يتمتّع بها، بل يستحبّ ذلك إذا بقي في مكّة إلى هلال ذي الحجّة، و يتأكّد إذا بقي إلى يوم التروية، بل عن القاضي وجوبه حينئذٍ، و لكن الظاهر تحقّق الإجماع على خلافه، ففي موثّق سماعة عن الصادق عليه السلام: من حجّ معتمراً في شوّال، و من نيّته أن يعتمر و رجع إلى بلاده فلا بأس بذلك، و إن هو أقام إلى الحجّ فهو متمتّع؛ لأنّ أشهر الحجّ شوّال و ذو القعدة و ذو الحجّة، فمن اعتمر فيهنّ فأقام إلى الحجّ فهي متعة، و من رجع إلى بلاده و لم يقم إلى الحجّ فهي عمرة، و إن اعتمر في شهر رمضان أو قبله فأقام إلى الحجّ فليس بمتمتّع، و إنّما هو مجاور أفرد العمرة، فإن هو أحبّ أن يتمتّع في أشهر الحجّ بالعمرة إلى الحجّ فليخرج منها حتّى يجاوز ذات عرق أو يتجاوز عسفان فيدخل متمتّعاً بعمرته إلى الحجّ، فإن هو أحبّ أن يفرد الحجّ فليخرج إلى الجعرانة فيلبّي منها. و في صحيحة عمر بن يزيد عن أبي عبد اللّه عليه السلام: «من اعتمر عمرة مفردة فله أن يخرج إلى أهله، إلّا أن يدركه خروج الناس يوم التروية» و في قويّة عنه عليه السلام: «من دخل مكّة معتمراً مفرداً للحجّ فيقضي عمرته كان له ذلك، و إن أقام إلى أن يدركه الحجّ كانت عمرته متعة»، قال عليه السلام: «و ليس تكون متعة إلّا في أشهر الحجّ» و في صحيحة عنه عليه السلام:
«من دخل مكّة بعمرة فأقام إلى هلال ذي الحجّة فليس له أن يخرج حتّى يحجّ مع الناس».
و في مرسل موسى بن القاسم: «من اعتمر في أشهر الحجّ فليتمتّع»، إلى غير ذلك من الأخبار، و قد عمل بها جماعة، بل في «الجواهر»: لا أجد فيه خلافاً، و مقتضاها صحّة التمتّع مع عدم قصده حين إتيان العمرة، بل الظاهر من بعضها أنّه يصير تمتّعاً قهراً من غير حاجة إلى نيّة التمتّع بها بعدها، بل يمكن أن يستفاد منها أنّ التمتّع هو الحجّ عقيب عمرة وقعت في أشهر الحجّ بأيّ نحو أتى بها، و لا بأس بالعمل بها، لكن القدر المتيقّن منها هو الحجّ الندبي، ففيما إذا وجب عليه التمتّع فأتى بعمرة مفردة، ثمّ أراد أن يجعلها عمرة التمتّع، يشكل الاجتزاء بذلك عمّا وجب عليه؛ سواء كان حجّة الإسلام أو غيرها ممّا وجب بالنذر أو الاستئجار.
الثاني: أن يكون مجموع عمرته و حجّه في أشهر الحجّ، فلو أتى بعمرته أو بعضها في غيرها لم يجز له أن يتمتّع بها، و أشهر الحجّ: شوّال و ذو القعدة و ذو الحجّة بتمامه على الأصحّ؛ لظاهر الآية و جملة من الأخبار كصحيحة معاوية بن عمّار، و موثّقة سماعة و خبر