العروة الوثقى مع تعاليق الإمام الخميني( س) - يزدى، محمد كاظم بن عبد العظيم - الصفحة ٧٩٠
خرج، ثمّ الظاهر أنّ الأمر بالإحرام إذا كان رجوعه بعد شهر إنّما هو من جهة أنّ لكلّ شهر عمرة لا أن يكون ذلك تعبّداً، أو لفساد عمرته السابقة، أو لأجل وجوب الإحرام على من دخل مكّة، بل هو صريح [١] خبر إسحاق بن عمّار قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن المتمتّع يجيء فيقضي متعته ثمّ تبدو له حاجة فيخرج إلى المدينة أو إلى ذات عرق أو إلى بعض المنازل، قال عليه السلام: «يرجع إلى مكّة بعمرة إن كان في غير الشهر الذي تمتّع فيه؛ لأنّ لكلّ شهر عمرة، و هو مرتهن بالحجّ ...» الخ، و حينئذٍ فيكون الحكم بالإحرام إذا رجع بعد شهر على وجه الاستحباب لا الوجوب؛ لأنّ العمرة التي هي وظيفة كلّ شهر ليست واجبة، لكن في جملة من الأخبار كون المدار على الدخول في شهر الخروج أو بعده، كصحيحتي حمّاد و حفص بن البختري و مرسلة الصدوق و الرضوي، و ظاهرها الوجوب، إلّا أن تحمل على الغالب؛ من كون الخروج بعد العمرة بلا فصل، لكنّه بعيد، فلا يترك الاحتياط بالإحرام إذا كان الدخول في غير شهر الخروج، بل القدر المتيقّن من جواز الدخول محلًاّ صورة كونه قبل مضيّ شهر من حين الإهلال؛ أي الشروع في إحرام العمرة و الإحلال منها، و من حين الخروج؛ إذ الاحتمالات في الشهر ثلاثة و ثلاثين يوماً من حين الإهلال، و ثلاثين من حين الإحلال بمقتضى خبر إسحاق بن عمّار، و ثلاثين من حين الخروج بمقتضى هذه الأخبار، بل من حيث احتمال كون المراد من الشهر في الأخبار هنا و الأخبار الدالّة على أنّ لكلّ شهر عمرة الأشهر الاثني عشر المعروفة، لا بمعنى ثلاثين يوماً، و لازم ذلك أنّه إذا كانت عمرته في آخر شهر من هذه الشهور فخرج و دخل في شهر آخر أن يكون عليه عمرة و الأولى مراعاة الاحتياط من هذه الجهة أيضاً، و ظهر ممّا ذكرنا أنّ الاحتمالات ستّة: كون المدار
[١] لكن في صحيحة حمّاد بن عيسى عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: «إن رجع في شهره دخل مكّة بغير إحرام و إن دخل في غير الشهر دخل محرماً»، قلت: فأيّ الإحرامين و المتعتين؛ متعته الاولى أو الأخيرة؟ قال: «الأخيرة هي عمرته و هي المحتبس بها التي وصلت بحجّته»، فهذه تدلّ على أنّ العمرة الاولى خرجت عن قابلية لحوقها بالحجّ، فيكون إنشاء العمرة بعد شهر للحوقها بالحجّ و حصول الارتباط بينهما، و يحتمل أن تكون العمرة الثانية موجبة لذلك، فلو لم يأت بها و لو عصياناً بقيت الاولى عمرة له، و على أيّ حال لا يجوز الدخول بعد شهر بغير إحرام في غير موارد الاستثناء، و الأحوط أن يأتي بها بقصد ما في الذمّة.