العروة الوثقى مع تعاليق الإمام الخميني( س) - يزدى، محمد كاظم بن عبد العظيم - الصفحة ٧٨٤
حصولها بعد الانقلاب، و أمّا المكّي إذا خرج إلى سائر الأمصار مقيماً بها فلا يلحقه حكمها في تعيّن التمتّع عليه؛ لعدم الدليل و بطلان القياس، إلّا إذا كانت الإقامة فيها بقصد التوطّن و حصلت الاستطاعة بعده، فإنّه يتعيّن عليه التمتّع بمقتضى القاعدة و لو في السنة الاولى، و أمّا إذا كانت بقصد المجاورة أو كانت الاستطاعة حاصلة في مكّة فلا، نعم الظاهر دخوله حينئذٍ في المسألة السابقة، فعلى القول بالتخيير فيها- كما عن المشهور- يتخيّر، و على قول ابن أبي عقيل يتعيّن عليه وظيفة المكّي.
(مسألة ٤): المقيم في مكّة إذا وجب عليه التمتّع، كما إذا كانت استطاعته في بلده، أو استطاع في مكّة قبل انقلاب فرضه، فالواجب عليه الخروج إلى الميقات لإحرام عمرة التمتّع، و اختلفوا في تعيين ميقاته على أقوال: أحدها: أنّه مهلّ أرضه، ذهب إليه جماعة، بل ربما يسند إلى المشهور كما في «الحدائق»؛ لخبر سماعة عن أبي الحسن عليه السلام سألته عن المجاور أله أن يتمتّع بالعمرة إلى الحجّ؟ قال عليه السلام: نعم يخرج إلى مهلّ أرضه فليلبّ إن شاء، المعتضد بجملة من الأخبار الواردة في الجاهل و الناسي الدالّة على ذلك، بدعوى عدم خصوصيّة للجهل و النسيان، و أنّ ذلك لكونه مقتضى حكم التمتّع، و بالأخبار الواردة في توقيت المواقيت، و تخصيص كلّ قطر بواحد منها أو من مرّ عليها، بعد دعوى أنّ الرجوع إلى الميقات غير المرور عليه. ثانيها: أنّه أحد المواقيت المخصوصة؛ مخيّراً بينها، و إليه ذهب جماعة اخرى، لجملة اخرى من الأخبار مؤيّدة بأخبار المواقيت، بدعوى عدم استفادة خصوصيّة كلّ بقطر معيّن. ثالثها: أنّه أدنى الحلّ، نقل عن الحلبي، و تبعه بعض متأخّري المتأخّرين لجملة ثالثة من الأخبار، و الأحوط الأوّل [١] و إن كان الأقوى الثاني؛ لعدم فهم الخصوصيّة من خبر سماعة، و أخبار الجاهل و الناسي، و أنّ ذكر المهلّ من باب أحد الأفراد، و منع خصوصيّة للمرور في الأخبار العامّة الدالّة على المواقيت، و أمّا أخبار القول الثالث فمع ندرة العامل بها مقيّدة بأخبار المواقيت، أو محمولة على صورة التعذّر.
ثمّ الظاهر أنّ ما ذكرنا حكم كلّ [٢] من كان في مكّة و أراد الإتيان بالتمتّع و لو مستحبّاً. هذا كلّه مع إمكان الرجوع إلى المواقيت، و أمّا إذا تعذّر فيكفي الرجوع إلى أدنى الحلّ، بل الأحوط الرجوع إلى ما يتمكّن من خارج الحرم ممّا هو دون الميقات، و إن لم يتمكّن من الخروج إلى أدنى الحلّ أحرم من موضعه، و الأحوط الخروج إلى ما يتمكّن.
[١] لا يترك بل لا يخلو من قوّة.
[٢] محلّ إشكال.