العروة الوثقى مع تعاليق الإمام الخميني( س) - يزدى، محمد كاظم بن عبد العظيم - الصفحة ٧٨١
فصل في أقسام الحجّ
و هي ثلاثة بالإجماع و الأخبار: تمتّع و قران و إفراد، و الأوّل فرض من كان بعيداً عن مكّة، و الآخران فرض من كان حاضراً؛ أي غير بعيد، و حدّ البعد الموجب للأوّل ثمانية و أربعون ميلًا من كلّ جانب على المشهور [١] الأقوى؛ لصحيحة زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قلت له قول اللَّه عزّ و جلّ في كتابه: «ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام».
فقال عليه السلام: يعني أهل مكّة ليس عليهم متعة، كلّ من كان أهله دون ثمانية و أربعين ميلًا ذات عرق و عسفان كما يدور حول مكّة، فهو ممّن دخل في هذه الآية، و كلّ من كان أهله وراء ذلك فعليه المتعة. و خبره عنه عليه السلام سألته عن قول اللَّه عزّ و جلّ ذلك «ذلك ...» الخ، قال:
لأهل مكّة ليس لهم متعة و لا عليهم عمرة، قلت: فما حدّ ذلك؟ قال: ثمانية و أربعون ميلًا من جميع نواحي مكّة دون عسفان و ذات عرق، و يستفاد أيضاً من جملة [٢] من أخبار اخر. و القول بأنّ حدّه اثنا عشر ميلًا من كلّ جانب كما عليه جماعة ضعيف، لا دليل عليه إلّا الأصل، فإنّ مقتضى جملة من الأخبار وجوب التمتّع على كلّ أحد [٣]، و القدر المتيقّن الخارج منها من كان دون الحدّ المذكور، و هو مقطوع بما مرّ، أو دعوى: أنّ الحاضر مقابل للمسافر، و السفر أربعة فراسخ، و هو كما ترى، أو دعوى: أنّ الحاضر المعلّق عليه وجوب غير التمتّع أمر عرفي، و العرف لا يساعد على أزيد من اثني عشر ميلًا، و هذا أيضاً كما ترى، كما أنّ دعوى: أنّ المراد من ثمانية و أربعين التوزيع على الجهات الأربع فيكون من كلّ جهة اثنا عشر ميلًا منافية لظاهر تلك الأخبار، و أمّا صحيحة حريز الدالة على أنّ حدّ البعد ثمانية عشر ميلًا فلا عامل بها، كما لا عامل [٤] بصحيحتي حماد بن عثمان و الحلبي الدالّتين على أنّ الحاضر من كان دون المواقيت إلى مكّة، و هل يعتبر الحدّ المذكور من مكّة أو من المسجد؟ وجهان، أقربهما الأوّل، و من كان على نفس الحدّ فالظاهر أنّ وظيفته التمتّع؛ لتعليق حكم الإفراد و القران على ما دون الحدّ، و لو شكّ في كون منزله في الحدّ أو خارجه وجب عليه الفحص، و مع عدم تمكّنه يراعي الاحتياط، و إن كان لا يبعد [٥]
[١] الشهرة غير معلومة.
[٢] محلّ تأمّل.
[٣] محلّ إشكال.
[٤] وجّههما في «الوسائل» بما يوافق روايتي زرارة، و هو مع صدق دعواه وجيه.
[٥] فيه إشكال ظاهر، و قياسه مع الفارق، بل المقام أسوأ حالًا من التمسّك بالعامّ في الشبهة المصداقية، لما مرّ من الإشكال في ثبوت عامّ خال عن المناقشة.