العروة الوثقى مع تعاليق الإمام الخميني( س) - يزدى، محمد كاظم بن عبد العظيم - الصفحة ٧٧٧
(مسألة ١٦): من المعلوم أنّ الطواف مستحبّ مستقلًاّ من غير أن يكون في ضمن الحجّ و يجوز النيابة فيه عن الميّت، و كذا عن الحيّ إذا كان غائباً عن مكّة أو حاضراً و كان معذوراً في الطواف بنفسه، و أمّا مع كونه حاضراً و غير معذور فلا تصحّ النيابة عنه، و أمّا سائر أفعال الحجّ فاستحبابها مستقلًاّ غير معلوم، حتّى مثل السعي [١] بين الصفا و المروة.
(مسألة ١٧): لو كان عند شخص وديعة و مات صاحبها، و كان عليه حجّة الإسلام، و علم أو ظنّ أنّ الورثة لا يؤدّون عنه إن ردّها إليهم، جاز بل وجب عليه أن يحجّ بها عنه، و إن زادت عن اجرة الحجّ ردّ الزيادة إليهم؛ لصحيحة بريد [٢] عن رجل استودعني مالًا فهلك، و ليس لوارثه شيء و لم يحجّ حجّة الإسلام، قال عليه السلام: حجّ عنه و ما فضل فأعطهم، و هي و إن كانت مطلقة إلّا أنّ الأصحاب قيّدوها بما إذا علم أو ظنّ بعدم تأديتهم لو دفعها إليهم، و مقتضى إطلاقها عدم الحاجة إلى الاستئذان من الحاكم الشرعي، و دعوى أنّ ذلك للإذن من الإمام عليه السلام كما ترى؛ لأنّ الظاهر من كلام الإمام عليه السلام بيان الحكم الشرعي، ففي مورد الصحيحة لا حاجة إلى الإذن من الحاكم [٣]، و الظاهر عدم الاختصاص بما إذا لم يكن للورثة شيء، و كذا عدم الاختصاص بحجّ الودعيّ بنفسه؛ لانفهام الأعمّ من ذلك منها، و هل يلحق بحجّة الإسلام غيرها من أقسام الحجّ الواجب أو غير الحجّ من سائر ما يجب عليه مثل الخمس و الزكاة و المظالم و الكفّارات و الدين أو لا؟ و كذا هل يلحق بالوديعة غيرها مثل العارية و العين المستأجرة و المغصوبة و الدين في ذمّته أو لا؟ وجهان، قد يقال بالثاني؛ لأنّ الحكم على خلاف القاعدة إذا قلنا: إنّ التركة مع الدين تنتقل إلى الوارث و إن كانوا مكلّفين بأداء الدين، و محجورين عن التصرّف قبله، بل و كذا على القول ببقائها معه على حكم مال الميّت؛ لأنّ أمر الوفاء إليهم، فلعلّهم أرادوا الوفاء من غير هذا المال، أو
[١] و إن يظهر من بعض الروايات استحبابه.
[٢] في كون هذه الرواية صحيحة إشكال بكلا السندين؛ لاحتمال كون سويد القلّا غير سويد بن مسلم القلّا- الذي وثّقه جمع- لكنّها معمول بها، فالسند مجبور على فرض ضعفه، بل المظنون اتّحادهما.
[٣] الأحوط الاستئذان منه مع الإمكان.