العروة الوثقى مع تعاليق الإمام الخميني( س) - يزدى، محمد كاظم بن عبد العظيم - الصفحة ٧٤٦
ذلك المكان وجب عليه الكفّارة؛ لعدم إمكان التدارك، و لو نذر أن يحجّ من غير تقييد بمكان ثمّ نذر نذراً آخر أن يكون ذلك الحجّ من مكان كذا و خالف فحجّ من غير ذلك المكان برأ من النذر الأوّل، و وجب عليه الكفّارة لخلف النذر الثاني، كما أنّه لو نذر أن يحجّ حجّة الإسلام من بلد كذا فخالف فإنّه يجزيه عن حجّة الإسلام و وجب عليه الكفّارة لخلف النذر.
(مسألة ٨): إذا نذر أن يحجّ و لم يقيّده بزمان، فالظاهر جواز التأخير إلى ظنّ الموت أو الفوت، فلا يجب عليه المبادرة إلّا إذا كان هناك انصراف، فلو مات قبل الإتيان به في صورة جواز التأخير لا يكون عاصياً، و القول بعصيانه مع تمكّنه في بعض تلك الأزمنة- و إن جاز التأخير- لا وجه له، و إذا قيّده بسنة معيّنة لم يجز التأخير مع فرض تمكّنه في تلك السنة، فلو أخّر عصى و عليه القضاء و الكفّارة، و إذا مات وجب قضاؤه عنه، كما أنّ في صورة الإطلاق إذا مات بعد تمكّنه منه قبل إتيانه وجب القضاء عنه، و القول بعدم وجوبه بدعوى أنّ القضاء بفرض جديد ضعيف؛ لما يأتي، و هل الواجب القضاء من أصل التركة أو من الثلث؟ قولان، فذهب جماعة إلى القول بأنّه من الأصل [١]؛ لأنّ الحجّ واجب مالي و إجماعهم قائم على أنّ الواجبات الماليّة تخرج من الأصل، و ربما يورد عليه بمنع كونه واجباً ماليّاً، و إنّما هو أفعال مخصوصة بدنيّة و إن كان قد يحتاج إلى بذل المال في مقدّماته، كما أنّ الصلاة- أيضاً- قد تحتاج إلى بذل المال في تحصيل الماء و الساتر و المكان و نحو ذلك، و فيه: أنّ الحجّ في الغالب محتاج إلى بذل المال بخلاف الصلاة و سائر العبادات البدنيّة، فإن كان هناك إجماع أو غيره على أنّ الواجبات الماليّة تخرج من الأصل يشمل الحجّ قطعاً، و أجاب صاحب «الجواهر» بأنّ المناط في الخروج من الأصل كون الواجب ديناً، و الحجّ كذلك، فليس تكليفاً صرفاً، كما في الصلاة و الصوم، بل للأمر به جهة وضعيّة، فوجوبه على نحو الدينيّة بخلاف سائر العبادات البدنيّة، فلذا يخرج من الأصل كما يشير إليه بعض الأخبار الناطقة بأنّه دين أو بمنزلة الدين.
قلت: التحقيق [٢] أنّ جميع الواجبات الإلهيّة ديون للَّه تعالى؛ سواء كانت مالًا أو عملًا
[١] و هو الأقوى.
[٢] هذا التحقيق غير وجيه، نعم في خصوص الحجّ و النذر يمكن استفادة الدينيّة من قوله تعالى: «للَّه على الناس»، و من قول الناذر: للَّه عليّ، و إطلاق الدين على الحجّ بهذا الاعتبار ظاهراً لا باعتبار مجرّد التكليف، فالأقوى عدم خروج الواجبات الغير الماليّة من الأصل.