العروة الوثقى مع تعاليق الإمام الخميني( س) - يزدى، محمد كاظم بن عبد العظيم - الصفحة ٧٤٢
الشيخ من أنّه يقع عن حجّة الإسلام لا وجه له، إذ الانقلاب القهريّ لا دليل عليه، و دعوى أنّ حقيقة الحجّ واحدة، و المفروض إتيانه بقصد القربة، فهو منطبق على ما عليه من حجّة الإسلام، مدفوعة بأنّ وحدة الحقيقة لا تجدي بعد كون المطلوب هو الإتيان بقصد ما عليه، و ليس المقام من باب التداخل بالإجماع؛ كيف و إلّا لزم كفاية الحجّ عن الغير أيضاً عن حجّة الإسلام، بل لا بدّ من تعدّد الامتثال مع تعدّد الأمر وجوباً و ندباً، أو مع تعدّد الواجبين، و كذا ليس المراد من حجّة الإسلام الحجّ الأوّل بأيّ عنوان كان كما في صلاة التحيّة وصوم الاعتكاف، فلا وجه لما قاله الشيخ أصلًا، نعم لو نوى الأمر المتوجّه إليه فعلًا و تخيّل أنّه أمر ندبي- غفلة عن كونه مستطيعاً- أمكن القول بكفايته عن حجّة الإسلام، لكنّه خارج عمّا قاله الشيخ، ثمّ إذا كان الواجب عليه حجّاً نذريّاً أو غيره و كان وجوبه فوريّاً، فحاله ما ذكرنا [١] في حجّة الإسلام من عدم جواز حجّ غيره و أنّه لو حجّ صحّ أولا، و غير ذلك من التفاصيل المذكورة بحسب القاعدة.
فصل في الحجّ الواجب بالنذر و العهد و اليمين
و يشترط في انعقادها: البلوغ و العقل و القصد و الاختيار، فلا تنعقد من الصبيّ و إن بلغ عشراً و قلنا بصحّة عباداته و شرعيّتها؛ لرفع قلم الوجوب عنه، و كذا لا تصحّ من المجنون و الغافل و الساهي و السكران و المكره، و الأقوى صحّتها من الكافر وفاقاً للمشهور في اليمين، خلافاً لبعض، و خلافاً للمشهور في النذر، وفاقاً لبعض، و ذكروا في وجه الفرق:
عدم اعتبار قصد القربة في اليمين، و اعتباره في النذر، و لا تتحقّق القربة في الكافر، و فيه أوّلًا: أنّ القربة لا تعتبر في النذر، بل هو مكروه و إنّما تعتبر في متعلّقه [٢]؛ حيث إنّ اللازم كونه راجحاً شرعاً، و ثانياً [٣]: أنّ متعلّق اليمين أيضاً قد يكون من العبادات، و ثالثاً: أنّه يمكن قصد القربة من الكافر [٤] أيضاً، و دعوى: عدم إمكان إتيانه للعبادات لاشتراطها
[١] بينهما فروق لا يسع المجال ذكرها.
[٢] بل لا تعتبر في متعلّقه أيضاً.
[٣] هذا غير وارد على المدّعي؛ لدعوى اعتباره في النذر فلا يقع من الكافر.
[٤] المقرّ باللَّه تعالى، بل يمكن قصدها رجاء لمن يحتمل وجود الصانع، و لا يعتبر في العبادة أزيد من ذلك.