العروة الوثقى مع تعاليق الإمام الخميني( س) - يزدى، محمد كاظم بن عبد العظيم - الصفحة ٧٣٠
بمن استقرّ عليه، و ربما يحتمل اختصاصها بمن لم يستقرّ عليه و حمل الأمر بالقضاء على الندب، و كلاهما منافٍ لإطلاقها، مع أنّه على الثاني يلزم بقاء الحكم فيمن استقرّ عليه بلا دليل، مع أنّه مسلّم بينهم، و الأظهر الحكم بالإطلاق، إمّا بالتزام وجوب القضاء في خصوص هذا المورد من الموت في الطريق- كما عليه جماعة- و إن لم يجب إذا مات مع فقد سائر الشرائط، أو الموت و هو في البلد، و إمّا بحمل الأمر بالقضاء على القدر المشترك و استفادة الوجوب فيمن استقرّ عليه من الخارج، و هذا هو الأظهر، فالأقوى جريان الحكم المذكور فيمن لم يستقرّ عليه أيضاً، فيحكم بالإجزاء إذا مات بعد الأمرين، و استحباب القضاء عنه إذا مات قبل ذلك.
(مسألة ٧٤): الكافر يجب عليه الحجّ إذا استطاع؛ لأنّه مكلّف بالفروع لشمول الخطابات له أيضاً، و لكن لا يصحّ منه ما دام كافراً كسائر العبادات و إن كان معتقداً لوجوبه و آتياً به على وجهه مع قصد القربة؛ لأنّ الإسلام شرط في الصحّة، و لو مات لا يقضى عنه؛ لعدم كونه أهلًا للإكرام و الإبراء، و لو أسلم مع بقاء استطاعته وجب عليه، و كذا لو استطاع بعد إسلامه، و لو زالت استطاعته ثمّ أسلم لم يجب عليه على الأقوى؛ لأنّ الإسلام يجبّ ما قبله [١] كقضاء الصلوات و الصيام، حيث إنّه واجب عليه حال كفره كالأداء، و إذا أسلم سقط عنه، و دعوى: أنّه لا يعقل الوجوب عليه، إذ لا يصحّ منه إذا أتى به و هو كافر و يسقط عنه إذا أسلم، مدفوعة؛ بأنّه يمكن أن يكون الأمر به حال كفره أمراً تهكّمياً ليعاقب، لا حقيقيّاً، لكنّه مشكل بعد عدم إمكان إتيانه به، لا كافراً و لا مسلماً، و الأظهر أن يقال: إنّه حال استطاعته مأمور بالإتيان به مستطيعاً و إن تركه فمتسكّعاً و هو ممكن في حقّه لإمكان إسلامه و إتيانه مع الاستطاعة و لا معها إن ترك، فحال الاستطاعة مأمور به في ذلك الحال، و مأمور على فرض تركه حالها بفعله بعدها، و كذا يدفع الإشكال في قضاء الفوائت فيقال:
إنّه في الوقت مكلّف بالأداء، و مع تركه بالقضاء و هو مقدور له بأن يسلم فيأتي بها أداء، و مع تركها قضاء، فتوجّه الأمر بالقضاء إليه إنّما هو في حال الأداء على نحو الأمر المعلّق،
[١] فيسقط بالإسلام سببيّة الاستطاعة الحاصلة في حال الكفر فيسقط الحجّ المسبّب، فلا معنى لاستقراره و بقائه، و ليس لحجّ المتسكّع وجوب آخر غير وجوب أصل الحجّ، و هذا نظير سقوط سبب الكفّارات و الحدود بالإسلام، و أمّا الإشكال العقلي فلحلّه مقام آخر و إن كان بعض ما ذكره لا يخلو من جودة.