العروة الوثقى مع تعاليق الإمام الخميني( س) - يزدى، محمد كاظم بن عبد العظيم - الصفحة ٧٢٩
بالإجزاء حينئذٍ أيضاً، و لا دليل لهما على ذلك إلّا إشعار بعض الأخبار كصحيحة بريد العجلي؛ حيث قال فيها بعد الحكم بالإجزاء إذا مات في الحرم: و إن كان مات و هو صرورة قبل أن يحرم جعل جمله و زاده و نفقته في حجّة الإسلام، فإنّ مفهومه الإجزاء إذا كان بعد أن يحرم، لكنّه معارض بمفهوم صدرها، و بصحيح ضريس و صحيح زرارة و مرسل «المقنعة»، مع أنّه يمكن أن يكون المراد من قوله: قبل أن يحرم، قبل أن يدخل في الحرم، كما يقال: أنجد، أي دخل في نجد، و أيمن أي دخل اليمن، فلا ينبغي الإشكال في عدم كفاية الدخول في الإحرام، كما لا يكفي الدخول في الحرم بدون الإحرام، كما إذا نسيه في الميقات و دخل الحرم ثمّ مات؛ لأنّ المنساق من اعتبار الدخول في الحرم كونه بعد الإحرام، و لا يعتبر دخول مكّة و إن كان الظاهر من بعض الأخبار ذلك؛ لإطلاق البقيّة في كفاية دخول الحرم. و الظاهر عدم الفرق بين كون الموت حال الإحرام أو بعد الإحلال، كما إذا مات بين الإحرامين، و قد يقال بعدم الفرق- أيضاً- بين كون الموت في الحلّ أو الحرم بعد كونه بعد الإحرام و دخول الحرم، و هو مشكل؛ لظهور الأخبار في الموت في الحرم، و الظاهر عدم الفرق بين حجّ التمتّع و القران و الإفراد، كما أنّ الظاهر أنّه لو مات في أثناء عمرة التمتّع أجزأه عن حجّه أيضاً، بل لا يبعد الإجزاء إذا مات في أثناء حجّ القران أو الإفراد عن عمرتهما و بالعكس، لكنّه مشكل؛ لأنّ الحجّ و العمرة فيهما عملان مستقلّان بخلاف حجّ التمتّع، فإنّ العمرة فيه داخلة في الحجّ، فهما عمل واحد. ثمّ الظاهر اختصاص حكم الإجزاء بحجّة الإسلام فلا يجري الحكم في حجّ النذر و الإفساد [١] إذا مات في الأثناء، بل لا يجري في العمرة المفردة أيضاً، و إن احتمله بعضهم، و هل يجرى الحكم المذكور فيمن مات مع عدم استقرار الحجّ عليه فيجزيه عن حجّة الإسلام إذا مات بعد الإحرام و دخول الحرم، و يجب القضاء عنه إذا مات قبل ذلك؟ وجهان [٢]، بل قولان؛ من إطلاق الأخبار في التفصيل المذكور، و من أنّه لا وجه لوجوب القضاء عمّن لم يستقرّ عليه بعد كشف موته عن عدم الاستطاعة الزمانيّة، و لذا لا يجب إذا مات في البلد قبل الذهاب، أو إذا فقد بعض الشرائط الاخر مع كونه موسراً، و من هنا ربما يجعل الأمر بالقضاء فيها قرينة على اختصاصها
[١] فيه تفصيل.
[٢] أوجههما الثاني، و أمّا حمل الأخبار على القدر المشترك و الحكم باستحباب القضاء عنه فيما ذكره فغير وجيه.