العروة الوثقى مع تعاليق الإمام الخميني( س) - يزدى، محمد كاظم بن عبد العظيم - الصفحة ٧٣١
فحاصل الإشكال: أنّه إذا لم يصحّ الإتيان به حال الكفر و لا يجب عليه إذا أسلم فكيف يكون مكلّفاً بالقضاء و يعاقب على تركه؟ و حاصل الجواب: أنّه يكون مكلّفاً بالقضاء في وقت الأداء على نحو الوجوب المعلّق. و مع تركه الإسلام في الوقت فوّت على نفسه الأداء و القضاء، فيستحقّ العقاب عليه، و بعبارة اخرى: كان يمكنه الإتيان بالقضاء بالإسلام في الوقت إذا ترك الأداء، و حينئذٍ فإذا ترك الإسلام و مات كافراً يعاقب على مخالفة الأمر بالقضاء، و إذا أسلم يغفر له، و إن خالف أيضاً و استحقّ العقاب.
(مسألة ٧٥): لو أحرم الكافر ثمّ أسلم في الأثناء لم يكفه، و وجب عليه الإعادة من الميقات، و لو لم يتمكّن من العود إلى الميقات أحرم من موضعه، و لا يكفيه إدراك أحد الوقوفين مسلماً [١]؛ لأنّ إحرامه باطل.
(مسألة ٧٦): المرتدّ يجب عليه الحجّ؛ سواء كانت استطاعته حال إسلامه السابق، أو حال ارتداده، و لا يصحّ منه، فإن مات قبل أن يتوب يعاقب على تركه، و لا يقضى عنه على الأقوى؛ لعدم أهليّته للإكرام و تفريغ ذمّته، كالكافر الأصلي، و إن تاب وجب عليه و صحّ منه و إن كان فطريّاً على الأقوى من قبول توبته؛ سواء بقيت استطاعته أو زالت قبل توبته، فلا تجري فيه قاعدة جبّ الإسلام؛ لأنّها مختصّة بالكافر الأصلي بحكم التبادر، و لو أحرم في حال ردّته ثمّ تاب وجب عليه الإعادة كالكافر الأصلي، و لو حجّ في حال إحرامه ثمّ ارتدّ لم يجب عليه الإعادة على الأقوى، ففي خبر زرارة عن أبي جعفر عليه السلام: «من كان مؤمناً فحجّ ثمّ أصابته فتنة ثمّ تاب يحسب له كلّ عمل صالح عمله و لا يبطل منه شيء» و آية الحبط مختصّة بمن مات على كفره بقرينة الآية الاخرى و هي قوله تعالى: «و من يرتدد منكم عن دينه فيمت و هو كافر فاولئك حبطت أعمالهم» و هذه الآية دليل على قبول توبة المرتدّ الفطري، فما ذكره بعضهم من عدم قبولها منه لا وجه له.
(مسألة ٧٧): لو أحرم مسلماً ثمّ ارتدّ ثمّ تاب لم يبطل إحرامه على الأصحّ، كما هو كذلك لو ارتدّ في أثناء الغسل ثمّ تاب، و كذا لو ارتدّ في أثناء الأذان أو الإقامة أو الوضوء ثمّ تاب قبل فوات الموالاة، بل و كذا لو ارتدّ في أثناء الصلاة [٢] ثمّ تاب قبل أن يأتي بشيء أو يفوت الموالاة على الأقوى؛ من عدم كون الهيئة الاتّصاليّة جزء فيها، نعم لو ارتدّ في أثناء الصوم بطل و إن تاب بلا فصل.
[١] أي مع إحرامه في حال كفره.
[٢] فيه إشكال.