العروة الوثقى مع تعاليق الإمام الخميني( س) - يزدى، محمد كاظم بن عبد العظيم - الصفحة ٧٢٤
بعض الشرائط بعد ذلك، كما إذا تلف ماله، وجب عليه الحجّ و لو متسكّعاً، و إن اعتقد كونه مستطيعاً مالًا و أنّ ما عنده يكفيه فبان الخلاف بعد الحجّ، ففي إجزائه عن حجّة الإسلام و عدمه وجهان [١]؛ من فقد الشرط واقعاً، و من أنّ القدر المسلّم من عدم إجزاء حجّ غير المستطيع عن حجّة الإسلام غير هذه الصورة، و إن اعتقد عدم كفاية ما عنده من المال و كان في الواقع كافياً و ترك الحجّ، فالظاهر الاستقرار عليه، و إن اعتقد عدم الضرر أو عدم الحرج فحجّ فبان الخلاف، فالظاهر كفايته [٢] و إن اعتقد المانع من العدوّ أو الضرر أو الحرج فترك الحجّ فبان الخلاف، فهل يستقرّ عليه الحجّ أو لا؟ وجهان، و الأقوى عدمه؛ لأنّ المناط في الضرر الخوف [٣]، و هو حاصل إلّا إذا كان اعتقاده على خلاف رويّة العقلاء و بدون الفحص و التفتيش، و إن اعتقد عدم مانع شرعي فحجّ، فالظاهر الإجزاء إذا بان الخلاف، و إن اعتقد وجوده فترك فبان الخلاف، فالظاهر الاستقرار.
ثانيهما: إذا ترك الحجّ مع تحقّق الشرائط متعمّداً، أو حجّ مع فقد بعضها كذلك، أمّا الأوّل: فلا إشكال في استقرار الحجّ عليه مع بقائها إلى ذي الحجّة، و أمّا الثاني: فإن حجّ مع عدم البلوغ أو عدم الحرّيّة فلا إشكال في عدم إجزائه، إلّا إذا بلغ أو انعتق قبل أحد الموقفين على إشكال في البلوغ قد مرّ [٤]، و إن حجّ مع عدم الاستطاعة الماليّة فظاهرهم مسلّمية عدم الإجزاء و لا دليل عليه [٥] إلّا الإجماع، و إلّا فالظاهر أنّ حجّة الإسلام هو الحجّ الأوّل، و إذا أتى به كفى و لو كان ندباً، كما إذا أتى الصبيّ صلاة الظهر مستحبّاً، بناء على شرعيّة عباداته فبلغ في أثناء الوقت، فإنّ الأقوى عدم وجوب إعادتها، و دعوى: أنّ المستحبّ لا يجزي عن الواجب، ممنوعة بعد اتّحاد ماهيّة الواجب و المستحبّ، نعم لو ثبت تعدّد ماهيّة حجّ
[١] أقواهما عدم الإجزاء.
[٢] محلّ إشكال في الضرر النفسي و الحرج، و كذا الضرر المالي البالغ حدّ الحرج، و أمّا غير بالغه فلا يمنع عن وجوب الحجّ، نعم لو تحمّل الضرر و الحرج حتّى بلغ الميقات فارتفع الضرر و الحرج و صار مستطيعاً فالأقوى كفايته.
[٣] موضوعيّة الخوف محلّ إشكال بل منع، خصوصاً في الحرج.
[٤] و مرّ أنّ الأقوى هو الإجزاء.
[٥] هذا ممنوع مع أنّ الإجماع كافٍ مع عدم الدليل، مع أنّ قيام الدليل على عدم الإجزاء في الصغير و العبد يدفع تنظيره الآتي، فعدم الإجزاء خالٍ من الإشكال.