العروة الوثقى مع تعاليق الإمام الخميني( س) - يزدى، محمد كاظم بن عبد العظيم - الصفحة ٧٢٥
المتسكّع و المستطيع تمّ ما ذكر، لا لعدم إجزاء المستحبّ عن الواجب، بل لتعدّد الماهيّة، و إن حجّ مع عدم أمن الطريق أو مع عدم صحّة البدن مع كونه حرجاً عليه، أو مع ضيق الوقت كذلك، فالمشهور بينهم عدم إجزائه عن الواجب، و عن «الدروس» الإجزاء إلّا إذا كان إلى حدّ الإضرار بالنفس و قارن [١] بعض المناسك، فيحتمل عدم الإجزاء، ففرق بين حجّ المتسكّع و حجّ هؤلاء، و علّل الإجزاء بأنّ ذلك من باب تحصيل الشرط، فإنّه لا يجب، لكن إذا حصّله وجب، و فيه: أنّ مجرّد البناء على ذلك لا يكفي في حصول الشرط، مع أنّ غاية الأمر حصول المقدّمة التي هو المشي إلى مكّة و منى و عرفات، و من المعلوم أنّ مجرّد هذا لا يوجب حصول الشرط الذي هو عدم الضرر، أو عدم الحرج، نعم لو كان الحرج أو الضرر في المشي إلى الميقات فقط و لم يكونا حين الشروع في الأعمال تمّ ما ذكره، و لا قائل بعدم الإجزاء في هذه الصورة. هذا، و مع ذلك فالأقوى ما ذكره في «الدروس» لا لما ذكره، بل لأنّ الضرر [٢] و الحرج إذا لم يصلا إلى حدّ الحرمة إنّما يرفعان الوجوب و الإلزام لا أصل الطلب، فإذا تحمّلهما و أتى بالمأمور به كفى.
(مسألة ٦٦): إذا حجّ مع استلزامه لترك واجب أو ارتكاب محرّم لم يجزه [٣] عن حجّة الإسلام، و إن اجتمع سائر الشرائط، لا لأنّ الأمر بالشيء نهي عن ضدّه- لمنعه أوّلًا، و منع بطلان العمل بهذا النهي ثانياً؛ لأنّ النهي متعلّق بأمر خارج- بل لأنّ الأمر مشروط بعدم المانع و وجوب ذلك الواجب مانع، و كذلك النهي المتعلّق بذلك المحرّم مانع و معه لا أمر بالحجّ، نعم لو كان الحجّ مستقرّاً عليه و توقّف الإتيان به على ترك واجب أو فعل حرام دخل في تلك المسألة، و أمكن أن يقال بالإجزاء، لما ذكر من منع اقتضاء الأمر بشيء للنهي عن ضدّه، و منع كون النهي المتعلّق بأمر خارج موجباً للبطلان.
[١] المناط تحقّق الاستطاعة بجميع شرائطها قبل الإحرام من الميقات، فلو حجّ مع عدم الأمن أو مع عدم صحّة البدن أو مع الحرج و صار قبل الإحرام مستطيعاً بكون الطريق من الميقات إلى تمام الأعمال أمناً و ارتفع الحرج و الضرر و تحقّق الشروط يجزي حجّه عن حجّة الإسلام، بخلاف ما لو فقد شرط من حال الإحرام إلى تمام العمل، فلو كان نفس الحجّ و لو ببعض أجزائه حرجيّاً أو ضرريّاً على النفس، فالظاهر عدم الإجزاء.
[٢] فيه إشكال بل منع، فلا معنى لبقاء أصل الطلب بعد رفع الوجوب و فقدان الاستطاعة.
[٣] الأقوى الإجزاء و لو استلزم لترك الأهمّ، فضلًا عن غيره، و مرّ الإشكال في تعليله.