العروة الوثقى مع تعاليق الإمام الخميني( س) - يزدى، محمد كاظم بن عبد العظيم - الصفحة ٩٣٠
الأرض، و مع قطع النظر عن ذلك أيضاً كذلك، فهو على المالك مطلقاً إلّا إذا اشترط كونه على العامل أو عليهما بشرط العلم بمقداره.
(مسألة ٣٣): مقتضى عقد المساقاة ملكيّة العامل للحصّة من الثمر من حين ظهوره، و الظاهر عدم الخلاف فيه إلّا من بعض العامّة؛ حيث قال بعدم ملكيّته له إلّا بالقسمة؛ قياساً على عامل القراض حيث إنّه لا يملك الربح إلّا بعد الإنضاض، و هو ممنوع عليه حتّى في المقيس عليه، نعم لو اشترطا ذلك في ضمن العقد لا يبعد صحّته و يتفرّع على ما ذكرنا فروع: منها: ما إذا مات العامل بعد الظهور قبل القسمة مع اشتراط مباشرته للعمل، فإنّ المعاملة تبطل من حينه، و الحصّة تنتقل إلى وارثه على ما ذكرنا. و منها: ما إذا فسخ [١] أحدهما بخيار الشرط أو الاشتراط بعد الظهور و قبل القسمة أو تقايلا. و منها: ما إذا حصل مانع عن إتمام العمل بعد الظهور. و منها: ما إذا خرجت الاصول عن القابليّة لإدراك الثمر؛ ليبس أو فقد الماء أو نحو ذلك بعد الظهور، فإنّ الثمر في هذه الصور مشترك بين المالك و العامل و ان لم يكن بالغاً. و منها: في مسألة الزكاة، فإنّها تجب على العامل- أيضاً- إذا بلغت حصّته النصاب كما هو المشهور؛ لتحقّق سبب الوجوب- و هو الملكيّة له- حين الانعقاد أو بدوّ الصلاح على ما ذكرنا، بخلافه إذا قلنا بالتوقّف على القسمة، نعم خالف في وجوب الزكاة عليه ابن زهرة هنا و في المزارعة بدعوى: أنّ ما يأخذه كالأُجرة، و لا يخفى ما فيه من الضعف؛ لأنّ الحصّة قد ملكت بعقد المعاوضة أو ما يشبه المعاوضة لا بطريق الاجرة مع أنّ مطلق الاجرة لا تمنع من وجوب الزكاة، بل إذا تعلّق الملك بها بعد الوجوب، و أمّا إذا كانت مملوكة قبله فتجب زكاتها كما في المقام، و كما لو جعل مال الإجارة لعمل زرعاً قبل ظهور ثمره، فإنّه يجب على المؤجر زكاته إذا بلغ النصاب، فهو نظير ما إذا اشترى زرعاً قبل ظهور الثمر. هذا، و ربما يقال بعدم وجوب الزكاة على العامل في المقام، و يعلّل بوجهين آخرين: أحدهما: أنّها إنّما تجب بعد إخراج المؤن، و الفرض كون العمل في مقابل الحصّة فهي من المؤن، و هو كما ترى، و إلّا لزم احتساب اجرة عمل المالك و الزارع لنفسه أيضاً، فلا نسلّم [٢] أنّها حيث كانت في قبال العمل تعدّ من المؤن. الثاني: أنّه
[١] الفسخ: حلّ العقد من أصله، و كذا التقايل و مقتضاه رجوع كلّ من العوضين إلى صاحبه، و في ما نحن فيه ترجع الحصّة إلى المالك.
[٢] و على فرض التسليم لا يلزم منه السقوط مطلقاً.