العروة الوثقى مع تعاليق الإمام الخميني( س) - يزدى، محمد كاظم بن عبد العظيم - الصفحة ٩٠٣
الأرض الموات مع عدم تحجير أو سبق أو نحو ذلك، فإنّ المزارع و العامل فيها سواء، نعم يصحّ الشركة في زراعتها مع اشتراك البذر أو بإجارة أحدهما نفسه للآخر في مقابل البذر أو نحو ذلك، لكنّه ليس حينئذٍ من المزارعة المصطلحة، و لعلّ هذا مراد الشهيد في «المسالك» من عدم جواز المزارعة في الأراضي الخراجيّة التي هي للمسلمين قاطبة إلّا مع الاشتراك في البذر أو بعنوان آخر، فمراده هو فيما إذا لم يكن للمزارع جهة اختصاص بها، و إلّا فلا إشكال في جوازها بعد الإجارة من السلطان كما يدلّ عليه جملة من الأخبار.
(مسألة ٢): إذا أذن لشخص في زرع أرضه على أن يكون الحاصل بينهما بالنصف أو الثلث أو نحوهما، فالظاهر صحّته [١] و إن لم يكن من المزارعة المصطلحة، بل لا يبعد كونه منها أيضاً، و كذا لو أذن لكلّ من يتصدّى للزرع و إن لم يعيّن شخصاً، و كذا لو قال: كلّ من زرع أرضي هذه أو مقداراً من المزرعة الفلانيّة فلي نصف حاصله أو ثلثه مثلًا، فأقدم واحد على ذلك فيكون نظير الجعالة، فهو كما لو قال: كلّ من بات في خاني أو داري فعليه في كلّ ليلة درهم، أو كلّ من دخل حمّامي فعليه في كلّ مرّة ورقة، فإنّ الظاهر صحّته للعمومات؛ إذ هو نوع من المعاملات العقلائية و لا نسلّم انحصارها في المعهودات، و لا حاجة إلى الدليل الخاصّ لمشروعيتها، بل كلّ معاملة عقلائيّة صحيحة إلّا ما خرج بالدليل الخاصّ كما هو مقتضى العمومات.
(مسألة ٣): المزارعة من العقود اللازمة لا تبطل إلّا بالتقايل أو الفسخ بخيار الشرط أو بخيار الاشتراط؛ أي تخلّف بعض الشروط المشترطة على أحدهما، و تبطل- أيضاً- بخروج الأرض عن قابليّة [٢] الانتفاع لفقد الماء أو استيلائه أو نحو ذلك، و لا تبطل بموت أحدهما فيقوم وارث الميّت منهما مقامه، نعم تبطل بموت العامل مع اشتراط مباشرته للعمل؛ سواء كان قبل خروج الثمرة أو بعده، و أمّا المزارعة المعاطاتيّة [٣] فلا تلزم إلّا بعد
[١] إن لم يكن من المزارعة فصحّته محلّ تأمّل و إشكال، لكن كونه منها كما في المتن غير بعيد، و كذا لو أذن عامّاً، و ليس ذلك من الجعالة و لا نظيرها، و كذا الإذن في الخان و الحمّام غير شبيه بالجعالة، بل الظاهر أنّه إباحة بالعوض أو إذن بالإتلاف مضموناً، و بعضها إجارة باطلة، و لهذا يشكل استحقاقه للزيادة عن اجرة المثل، و نظائر المسألة محلّ إشكال تحتاج إلى التأمّل.
[٢] مع عدم تيسّر العلاج.
[٣] مرّ الكلام فيها.