العروة الوثقى مع تعاليق الإمام الخميني( س) - يزدى، محمد كاظم بن عبد العظيم - الصفحة ٨٨١
فالربح مطلقاً جابر للخسارة و التلف مطلقاً ما دام لم يتمّ [١] عمل المضاربة. ثمّ إنّه يجوز للمالك أن يستردّ بعض مال المضاربة في الأثناء، و لكن تبطل بالنسبة إليه، و تبقى بالنسبة إلى البقيّة، و تكون رأس المال، و حينئذٍ فإذا فرضنا أنّه أخذ بعد ما حصل الخسران أو التلف بالنسبة إلى رأس المال مقداراً من البقيّة، ثمّ اتّجر العامل بالبقيّة أو ببعضها فحصل ربح يكون ذلك الربح جابراً للخسران أو التلف السابق بتمامه [٢]، مثلًا إذا كان رأس المال مائة فتلف منها عشرة أو خسر عشرة و بقي تسعون، ثمّ أخذ المالك من التسعين عشرة، و بقيت ثمانون فرأس المال تسعون و إذا اتّجر بالثمانين فصار تسعين، فهذه العشرة الحاصلة ربحاً تجبر تلك العشرة، و لا يبقى للعامل شيء، و كذا إذا أخذ المالك بعد ما حصل الربح مقداراً من المال؛ سواء كان بعنوان استرداد بعض رأس المال أو هو مع الربح، أو من غير قصد إلى أحد الوجهين، ثمّ اتّجر العامل بالباقي أو ببعضه فحصل خسران أو تلف يجبر بالربح السابق بتمامه، حتّى المقدار الشائع منه في الذي أخذه المالك، و لا يختصّ الجبر بما عداه حتّى يكون مقدار حصّة العامل منه باقياً له، مثلًا إذا كان رأس المال مائة فربح عشرة ثمّ أخذ المالك عشرة ثمّ اتّجر العامل بالبقيّة فخسر عشرة أو تلف منه عشرة يجب جبره بالربح السابق حتّى المقدار الشائع منه في العشرة المأخوذة، فلا يبقى للعامل من الربح السابق شيء، و على ما ذكرنا فلا وجه لما ذكره المحقّق و تبعه غيره من أنّ الربح اللاحق لا يجبر مقدار الخسران الذي ورد على العشرة المأخوذة؛ لبطلان المضاربة بالنسبة إليها، فمقدار الخسران الشائع فيها لا ينجبر بهذا الربح، فرأس المال الباقي بعد خسران العشرة في المثال المذكور لا يكون تسعين، بل أقلّ منه بمقدار حصّة خسارة العشرة المأخوذة و هو واحد و تسع، فيكون رأس المال الباقي تسعين إلّا واحداً و تسع، و هي تسعة و ثمانون إلّا تسع، و كذا لا وجه لما ذكره بعضهم في الفرض الثاني أنّ مقدار الربح الشائع في العشرة التي أخذها المالك لا يجبر الخسران اللاحق، و أنّ حصّة العامل
[١] بل ما دام لم يستقرّ ملكيّة العامل، و قد مرّ ملاك الاستقرار.
[٢] الأوجه ما عليه الشيخ في محكيّ «مبسوطه» و تبعه المحقّقون، و فصّل العلّامة في «التذكرة» و «القواعد» في المسألتين؛ لأنّ المضاربة بالنسبة إلى المأخوذ صارت باطلة و البقيّة رأس المال و ليس خسران الجميع خسراناً للبقيّة و لا ربحه ربحها، فلا بدّ من التكسير على التمام و الحساب بالنسبة، فراجع «القواعد» و شرحها.