العروة الوثقى مع تعاليق الإمام الخميني( س) - يزدى، محمد كاظم بن عبد العظيم - الصفحة ٨١٥
الثالث: العوضان، و يشترط فيهما امور:
الأوّل: المعلوميّة، و هي في كلّ شيء بحسبه؛ بحيث لا يكون هناك غرر، فلو آجره داراً أو حماراً من غير مشاهدة و لا وصف رافع للجهالة بطل، و كذا لو جعل العوض شيئاً مجهولًا.
الثاني: أن يكونا مقدوري التسليم، فلا تصحّ إجارة العبد الآبق، و في كفاية ضمّ الضميمة هنا كما في البيع إشكال.
الثالث: أن يكونا مملوكين، فلا تصحّ إجارة مال الغير، و لا الإجارة بمال الغير إلّا مع الإجازة من المالك.
الرابع: أن تكون عين المستأجرة ممّا يمكن الانتفاع بها مع بقائها، فلا تصحّ إجارة الخبز للأكل- مثلًا- و لا الحطب للإشعال و هكذا.
الخامس: أن تكون المنفعة مباحة، فلا تصحّ إجارة المساكن لإحراز المحرّمات أو الدكاكين لبيعها، أو الدوابّ لحملها، أو الجارية للغناء، أو العبد لكتابة الكفر و نحو ذلك، و تحرم الاجرة عليها.
السادس: أن تكون العين ممّا يمكن استيفاء المنفعة المقصودة بها، فلا تصحّ إجارة أرض للزراعة؛ إذا لم يمكن إيصال الماء إليها، مع عدم إمكان الزراعة بماء السماء، أو عدم كفايته.
السابع: أن يتمكّن المستأجر من الانتفاع بالعين المستأجرة، فلا تصحّ إجارة الحائض لكنس المسجد مثلًا.
(مسألة ١): لا تصحّ الإجارة إذا كان المؤجر أو المستأجر مكرهاً عليها إلّا مع الإجازة اللاحقة، بل الأحوط عدم الاكتفاء بها، بل تجديد العقد إذا رضيا، نعم تصحّ مع الاضطرار، كما إذا طلب منه ظالم مالًا فاضطرّ إلى إجارة دار سكناه لذلك، فإنّها تصحّ حينئذٍ، كما أنّه إذا اضطرّ إلى بيعها صحّ.
(مسألة ٢): لا تصحّ إجارة المفلّس- بعد الحجر عليه- داره أو عقاره، نعم تصحّ إجارته نفسه لعمل أو خدمة، و أمّا السفيه فهل هو كذلك؛ أي تصحّ إجارة نفسه للاكتساب مع كونه محجوراً عن إجارة داره مثلًا أو لا؟ وجهان [١]؛ من كونه من التصرّف المالي و هو
[١] أقربهما عدم الصحّة، و كذا الحال في تزويج السفيهة نفسها.