العروة الوثقى مع تعاليق الإمام الخميني( س) - يزدى، محمد كاظم بن عبد العظيم - الصفحة ٥٨٥
كتاب الاعتكاف
و هو اللبث في المسجد بقصد العبادة، بل لا يبعد كفاية قصد التعبّد بنفس اللبث و إن لم يضمّ إليه قصد عبادة اخرى خارجة عنه، لكن الأحوط الأوّل، و يصحّ في كلّ وقت يصحّ فيه الصوم، و أفضل أوقاته شهر رمضان، و أفضله العشر الأواخر منه. و ينقسم إلى واجب و مندوب. و الواجب منه ما وجب بنذر [١] أو عهد أو يمين أو شرط في ضمن عقد أو إجارة أو نحو ذلك، و إلّا ففي أصل الشرع مستحبّ. و يجوز الإتيان به عن نفسه و عن غيره الميّت، و في جوازه نيابة عن الحيّ قولان؛ لا يبعد ذلك [٢]، بل هو الأقوى، و لا يضرّ اشتراط الصوم فيه، فإنّه تبعيّ، فهو كالصلاة في الطواف الذي يجوز فيه النيابة عن الحيّ.
و يشترط في صحّته امور:
الأوّل: الإيمان، فلا يصحّ من غيره.
الثاني: العقل، فلا يصحّ من المجنون و لو أدواراً في دوره، و لا من السكران و غيره من فاقدي العقل.
الثالث: نيّة القربة، كما في غيره من العبادات، و التعيين إذا تعدّد و لو إجمالًا، و لا يعتبر فيه قصد الوجه كما في غيره من العبادات، و إن أراد أن ينوي الوجه ففي الواجب منه ينوي الوجوب [٣] و في المندوب الندب، و لا يقدح في ذلك كون اليوم الثالث الذي هو جزء منه واجباً؛ لأنّه من أحكامه، فهو نظير النافلة إذا قلنا بوجوبها بعد الشروع فيها، و لكنّ الأولى ملاحظة ذلك حين الشروع فيه، بل تجديد نيّة الوجوب في اليوم الثالث. و وقت النيّة [٤] قبل
[١] مرّ الإشكال في أمثاله، و الأمر سهل.
[٢] الأولى الإتيان به رجاء، بل هو الأحوط.
[٣] في المنذور و شبهه لا يصير الوجوب وجهاً له، فلا معنى لقصده، بل يقصد المندوب وفاء لنذره أو عهده أو إجارته.
[٤] مرّ في نيّة الصوم ما هو الأقوى.