العروة الوثقى مع تعاليق الإمام الخميني( س) - يزدى، محمد كاظم بن عبد العظيم - الصفحة ٥٨١
الإفطار عمداً و إن بقي منه يوم، كما لا إشكال في عدم جواز التفريق اختياراً مع تجاوز النصف في سائر أقسام الصوم المتتابع.
(مسألة ٨): إذا بطل التتابع في الأثناء لا يكشف عن بطلان الأيّام السابقة، فهي صحيحة [١] و إن لم تكن امتثالًا للأمر الوجوبي و لا الندبي؛ لكونها محبوبة في حدّ نفسها من حيث إنّها صوم، و كذلك الحال في الصلاة إذا بطلت في الأثناء، فإنّ الأذكار و القراءة صحيحة في حدّ نفسها من حيث محبوبيّتها لذاتها.
فصل أقسام الصوم أربعة:
واجب، و ندب، و مكروه- كراهة عبادة- و محظور.
و الواجب أقسام: صوم شهر رمضان، وصوم الكفّارة، وصوم القضاء، وصوم بدل الهدي في حجّ التمتّع، وصوم النذر [٢] و العهد و اليمين، و الملتزم بشرط أو إجارة، وصوم اليوم الثالث من أيّام الاعتكاف، أمّا الواجب فقد مرّ جملة منه.
و أمّا المندوب منه فأقسام:
منها: ما لا يختصّ بسبب مخصوص و لا زمان معيّن كصوم أيّام السنة عدا ما استثني- من العيدين و أيّام التشريق لمن كان بمنى- فقد وردت الأخبار الكثيرة في فضله من حيث هو و محبوبيّته و فوائده، و يكفي فيه ما ورد في الحديث القدسي: «الصوم لي و أنا اجازي به» و ما ورد من أنّ الصوم جنّة من النار، و أنّ نوم الصائم عبادة و صمته تسبيح و عمله متقبّل و دعاؤه مستجاب، و نعم ما قال بعض العلماء من أنّه لو لم يكن في الصوم إلّا الارتقاء عن حضيض حظوظ النفس البهيميّة إلى ذروة التشبّه بالملائكة الروحانيّة لكفى به فضلًا و منقبةً و شرفاً.
و منها: ما يختصّ بسبب مخصوص، و هي كثيرة مذكورة في كتب الأدعية.
و منها: ما يختصّ بوقت معيّن و هو في مواضع: منها: و هو آكدها صوم ثلاثة أيّام من كلّ شهر، فقد ورد أنّه يعادل صوم الدهر و يذهب بوحر الصدر، و أفضل كيفيّاته ما عن
[١] في غير النذر و شبهه إشكال.
[٢] في كون هذا و ما بعده- غير الأخير؛ أي الثالث من أيّام الاعتكاف- منه إشكال؛ لما مرّ من أنّ المنذور لا يصير بعنوانه واجباً.