العروة الوثقى مع تعاليق الإمام الخميني( س) - يزدى، محمد كاظم بن عبد العظيم - الصفحة ٣٠٩
التصرّف في تركته قبل أداء الدين، بل و كذا في الدين الغير المستغرق، إلّا إذا علم رضا الديّان؛ بأن كان الدين قليلًا و التركة كثيرة و الورثة بانين على أداء الدين غير متسامحين، و إلّا فيشكل حتّى الصلاة في داره، و لا فرق في ذلك بين الورثة و غيرهم، و كذا إذا لم يكن عليه دين و لكن كان بعض الورثة قصيراً [١] أو غائباً أو نحو ذلك.
(مسألة ١٦): لا يجوز التصرّف حتّى الصلاة في ملك الغير، إلّا بإذنه الصريح أو الفحوى أو شاهد الحال، و الأوّل: كأن يقول: أذنت لك بالتصرّف في داري بالصلاة فقط، أو بالصلاة و غيرها، و الظاهر عدم اشتراط حصول العلم برضاه، بل يكفي الظنّ [٢] الحاصل بالقول المزبور، لأنّ ظواهر الألفاظ معتبرة عند العقلاء. و الثاني: كأن يأذن في التصرّف بالقيام و القعود و النوم و الأكل من ماله، ففي الصلاة بالأولى [٣] يكون راضياً، و هذا- أيضاً- يكفي فيه الظنّ على الظاهر؛ لأنّه مستند إلى ظاهر اللفظ إذا استفيد منه عرفاً، و إلّا فلا بدّ من العلم بالرضا، بل الأحوط اعتبار العلم مطلقاً. و الثالث: كأن يكون هناك قرائن و شواهد تدلّ على رضاه، كالمضايف المفتوحة الأبواب و الحمّامات و الخانات و نحو ذلك، و لا بدّ في هذا القسم [٤] من حصول القطع بالرضا؛ لعدم استناد الإذن في هذا القسم إلى اللفظ، و لا دليل على حجّيّة الظنّ الغير الحاصل منه.
(مسألة ١٧): يجوز الصلاة في الأراضي المتّسعة اتّساعاً عظيماً [٥]؛ بحيث يتعذّر أو
[١] لا يبعد الجواز في التصرّفات اللازمة بحسب التعارف لتجهيز الميّت من الورثة بل و غيرهم.
[٢] بل يكفي الظهور العرفي و لو لم يحصل الظنّ.
[٣] الأولوية الظنّيّة غير كافية، نعم لو كان للكلام إطلاق، أو كان الكلام الملقى بحيث يفهم العرف منه بإلقاء الخصوصيّة الإذن فيها لا إشكال فيه.
[٤] لا يبعد اعتبار الظهور الفعلي كالقولي، لكن الأحوط ترك التصرّف إلّا مع حصول الوثوق و الاطمئنان.
[٥] كالصحاري البعيدة عن القرى ممّا هي من توابعها و مراتعها و مرافقها، فإنّه يجوز التصرّف فيها بمثل الجلوس و المشي و الصلاة و أمثالها حتّى مع النهي على الأقوى، و أمّا الأراضي القريبة المعدّة للزرع و غيره فيجوز مع عدم ظهور الكراهة و المنع و لو مع احتمالهما و إن كان في الملّاك الصغار و المجانين، و أمّا مع المنع و ظهور الكراهة فيشكل جوازه، فالأحوط الاجتناب، بل لا يخلو وجوبه من قوّة.