العروة الوثقى مع تعاليق الإمام الخميني( س) - يزدى، محمد كاظم بن عبد العظيم - الصفحة ٢٨٦
و لا يعتبر اتّصال الخطّ من موقف كلّ مصلّ بها، بل المحاذاة العرفيّة كافية، غاية الأمر أنّ المحاذاة تتّسع مع البعد، و كلّما ازداد بعداً ازدادت سعة المحاذاة، كما يعلم ذلك بملاحظة الأجرام البعيدة كالأنجم و نحوها، فلا يقدح زيادة عرض الصفّ المستطيل عن الكعبة في صدق محاذاتها، كما نشاهد ذلك بالنسبة إلى الأجرام البعيدة و القول بأنّ القبلة للبعيد سمت الكعبة وجهتها راجع [١] في الحقيقة إلى ما ذكرنا، و إن كان مرادهم الجهة العرفيّة المسامحية فلا وجه له، و يعتبر العلم بالمحاذاة مع الإمكان، و مع عدمه يرجع إلى العلامات و الأمارات المفيدة للظنّ، و في كفاية شهادة العدلين مع إمكان تحصيل العلم إشكال [٢]، و مع عدمه لا بأس بالتعويل عليها إن لم يكن اجتهاده على خلافها، و إلّا فالأحوط تكرار الصلاة، و مع عدم إمكان تحصيل الظنّ يصلّي إلى أربع جهات إن وسع الوقت، و إلّا فيتخيّر بينها.
(مسألة ١): الأمارات المحصّلة للظنّ- التي يجب الرجوع إليها عند عدم إمكان العلم كما هو الغالب- بالنسبة إلى البعيد كثيرة:
منها: الجدي، الذي هو المنصوص في الجملة بجعله في أواسط العراق كالكوفة و النجف و بغداد و نحوها خلف المنكب الأيمن، و الأحوط أن يكون ذلك في غاية ارتفاعه أو انخفاضه، و المنكب ما بين الكتف و العنق، و الأولى وضعه خلف الاذن، و في البصرة [٣] و غيرها من البلاد الشرقيّة في الاذن اليمنى، و في موصل و نحوها من البلاد الغربيّة بين الكتفين، و في الشام خلف الكتف الأيسر، و في عدن بين العينين، و في صنعاء على الاذن اليمنى، و في الحبشة و النوبة صفحة الخدّ الأيسر.
[١] و لعلّه راجع إلى ما ذكرنا من أنّ استقبال البعيد لسمت الكعبة وجهتها عين استقبال الكعبة، و لو لم يرجع ما ذكروه إليه و أرادوا به السمت- و لو لم يستقبل الكعبة عرفاً- فهو ضعيف.
[٢] لا يبعد الكفاية مع كون إخبارهما عن المبادئ الحسّية، و يقدّم البيّنة على اجتهاده الظنّي، و لا يبعد جواز التعويل على قول أهل الخبرة مع عدم مخالفته لاجتهاده العلمي؛ و إن خالف ظنّه المطلق.
[٣] فيما ذكره بالنسبة إلى البصرة، بل في كثير منها إشكال، لا بدّ من الرجوع إلى القواعد أو إلى أهل الفنّ.