العروة الوثقى مع تعاليق الإمام الخميني( س) - يزدى، محمد كاظم بن عبد العظيم - الصفحة ١٧٠
(مسألة ٤٣): يستحبّ لها الأغسال المندوبة كغسل الجمعة و الإحرام و التوبة و نحوها، و أمّا الأغسال الواجبة فذكروا عدم صحّتها منها و عدم ارتفاع الحدث مع الحيض، و كذا الوضوءات المندوبة، و بعضهم قال بصحّة غسل الجنابة دون غيرها، و الأقوى [١] صحّة الجميع و ارتفاع حدثها و إن كان حدث الحيض باقياً، بل صحّة الوضوءات المندوبة لا لرفع الحدث.
فصل في الاستحاضة
دم الاستحاضة من الأحداث الموجبة للوضوء و الغسل إذا خرج إلى خارج الفرج و لو بمقدار رأس إبرة، و يستمرّ حدثها ما دام في الباطن باقياً، بل الأحوط إجراء أحكامها إن خرج من العرق المسمّى بالعاذل إلى فضاء الفرج، و إن لم يخرج إلى خارجه، و هو في الأغلب أصفر بارد رقيق، يخرج بغير قوّة و لذع و حرقة، بعكس الحيض، و قد يكون بصفة الحيض، و ليس لقليله و لا لكثيره حدّ، و كلّ دم ليس من القرح أو الجرح و لم يحكم بحيضيّته فهو محكوم [٢] بالاستحاضة، بل لو شكّ فيه و لم يعلم بالأمارات كونه من غيرها يحكم عليه بها على الأحوط.
(مسألة ١): الاستحاضة ثلاثة أقسام: قليلة و متوسّطة و كثيرة، فالاولى: أن تتلوّث القطنة بالدم من غير غمس [٣] فيها، و حكمها وجوب الوضوء لكلّ صلاة- فريضة كانت أو نافلة- و تبديل القطنة [٤] أو تطهيرها. و الثانية: أن يغمس الدم في القطنة و لا يسيل إلى خارجها من الخرقة، و يكفي الغمس في بعض أطرافها، و حكمها مضافاً إلى ما ذكر غسل قبل صلاة الغداة. و الثالثة: أن يسيل الدم من القطنة إلى الخرقة، و يجب فيها مضافاً إلى ما ذكر و إلى تبديل الخرقة أو تطهيرها، غسل آخر للظهرين تجمع بينهما، و غسل للعشاءين تجمع بينهما، و الأولى كونه في آخر وقت فضيلة الاولى حتّى يكون كلّ من الصلاتين في وقت الفضيلة، و يجوز تفريق الصلوات و الإتيان بخمسة أغسال، و لا يجوز
[١] لا يخلو من إشكال.
[٢] في ثبوت هذه الكلّيّة تأمّل، لكن لا يترك الاحتياط.
[٣] الميزان في القليلة هو عدم الثقب و النفوذ إلى الجانب الآخر، و في المتوسّطة هو الثقب الكذائي.
[٤] التبديل أو التطهير مبنيّ على الاحتياط و إن لا يخلو من قوّة.