العروة الوثقى مع تعاليق الإمام الخميني( س) - يزدى، محمد كاظم بن عبد العظيم - الصفحة ٩٢٧
(مسألة ٢٦): إذا ترك العامل العمل بعد إجراء العقد ابتداء أو في الأثناء، فالظاهر أنّ المالك مخيّر بين الفسخ أو الرجوع إلى الحاكم الشرعيّ، فيجبره على العمل، و إن لم يمكن استأجر من ماله من يعمل عنه، أو بأُجرة مؤجّلة إلى وقت الثمر فيؤدّيها منه، أو يستقرض عليه و يستأجر من يعمل عنه، و إن تعذّر الرجوع إلى الحاكم أو تعسّر فيقوم بالامور المذكورة عدول المؤمنين، بل لا يبعد جواز إجباره بنفسه، أو المقاصّة [١] من ماله، أو استئجار المالك عنه ثمّ الرجوع عليه، أو نحو ذلك. و قد يقال بعدم جواز الفسخ إلّا بعد تعذّر الإجبار و أنّ اللازم كون الإجبار من الحاكم [٢] مع إمكانه، و هو أحوط [٣] و إن كان الأقوى التخيير بين الامور المذكورة. هذا إذا لم يكن مقيّداً بالمباشرة، و إلّا فيكون مخيّراً بين الفسخ و الإجبار، و لا يجوز الاستئجار عنه للعمل، نعم لو كان اعتبار المباشرة بنحو الشرط لا القيد يمكن إسقاط حقّ الشرط و الاستئجار عنه أيضاً.
(مسألة ٢٧): إذا تبرّع عن العامل متبرّع بالعمل جاز؛ إذا لم يشترط المباشرة، بل لو أتى به من غير قصد [٤] التبرّع عنه- أيضاً- كفى، بل و لو قصد التبرّع عن المالك كان كذلك أيضاً و إن كان لا يخلو عن إشكال، فلا يسقط حقّه من الحاصل، و كذا لو ارتفعت الحاجة إلى بعض الأعمال، كما إذا حصل السقي بالأمطار و لم يحتج إلى النزح من الآبار، خصوصاً إذا كانت العادة كذلك، و ربما يستشكل بأنّه نظير الاستئجار لقلع الضرس إذا انقلع بنفسه، فإنّ الأجير لا يستحقّ الاجرة؛ لعدم صدور العمل المستأجر عليه منه، فاللازم في المقام- أيضاً- عدم استحقاق ما يقابل ذلك العمل، و يجاب بأنّ وضع المساقاة و كذا المزارعة على ذلك، فإنّ المراد حصول الزرع و الثمرة فمع احتياج ذلك إلى العمل فعله العامل، و إن استغنى عنه بفعل اللَّه أو بفعل الغير سقط و استحقّ حصّته، بخلاف الإجارة فإنّ المراد منها مقابلة العوض بالعمل منه أو عنه، و لا بأس بهذا الفرق فيما هو المتعارف سقوطه أحياناً كالاستقاء بالمطر مع بقاء سائر الأعمال، و أمّا لو كان على خلافه كما إذا لم يكن عليه
[١] للاستئجار.
[٢] تقدّم إجبار الحاكم على إجبار غيره مع اختيار المالك الإجبار و عدم الفسخ لا إشكال فيه، و كأنّ العبارة لا تخلو من نحو تشويش.
[٣] لا يترك و إن كان ما في المتن لا يخلو من قوّة.
[٤] لا يخلو من إشكال و ان لا يخلو من وجه.