العروة الوثقى مع تعاليق الإمام الخميني( س) - يزدى، محمد كاظم بن عبد العظيم - الصفحة ٩١٣
صلحاً معاوضيّاً، فلا يجري فيها إشكال اتّحاد العوض و المعوّض، و لا إشكال النهي عن المحاقلة و المزابنة، و لا إشكال الربا و لو بناء على ما هو الأقوى من عدم اختصاص حرمته بالبيع و جريانه في مطلق المعاوضات، مع أنّ حاصل الزرع و الشجر قبل الحصاد و الجذاذ ليس من المكيل و الموزون، و مع الإغماض عن ذلك كلّه يكفي في صحّتها الأخبار الخاصّة، فهو نوع من المعاملة عقلائيّة ثبت بالنصوص و لتسمّ بالتقبّل، و حصر المعاملات في المعهودات ممنوع، نعم يمكن [١] أن يقال: إنّها في المعنى راجعة إلى الصلح الغير المعاوضي، فكأنّهما يتسالمان على أن يكون حصّة أحدهما من المال المشترك كذا مقداراً و البقيّة للآخر شبه القسمة أو نوع منها، و على ذلك يصحّ إيقاعها بعنوان الصلح على الوجه المذكور مع قطع النظر عن الأخبار- أيضاً- على الأقوى من اغتفار هذا المقدار من الجهالة فيه؛ إذا ارتفع الغرر بالخرص المفروض، و على هذا لا يكون من التقبيل و التقبّل. ثمّ إنّ المعاملة المذكورة لا تحتاج إلى صيغة مخصوصة، بل يكفي كلّ لفظ دال على التقبّل، بل الأقوى عدم الحاجة إلى الصيغة أصلًا، فيكفي فيها مجرّد التراضي [٢] كما هو ظاهر الأخبار، و الظاهر اشتراط كون الخرص بعد بلوغ الحاصل [٣] و إدراكه، فلا يجوز قبل ذلك، و القدر المتيقّن من الأخبار كون المقدار المخروص عليه من حاصل ذلك الزرع، فلا يصحّ الخرص و جعل المقدار في الذمّة من جنس ذلك الحاصل، نعم لو أوقع المعاملة بعنوان الصلح على الوجه الذي ذكرنا لا مانع من ذلك فيه، لكنّه كما عرفت خارج عن هذه المعاملة.
ثمّ إنّ المشهور بينهم أنّ قرار هذه المعاملة مشروط بسلامة الحاصل، فلو تلف بآفة سماويّة أو أرضيّة كان عليهما و لعلّه [٤] لأنّ تعيين الحصّة في المقدار المعيّن ليس من باب الكلّي في المعيّن، بل هي باقية على إشاعتها، غاية الأمر تعيينها في مقدار معيّن، مع احتمال أن يكون ذلك من الشرط الضمني بينهما، و الظاهر أنّ المراد من الآفة الأرضيّة ما كان من غير الإنسان، و لا يبعد لحوق [٥] إتلاف متلف من الإنسان- أيضاً- به، و هل يجوز خرص ثالث حصّة أحدهما أو كليهما في مقدار؟ وجهان، أقواهما العدم.
(مسألة ٢١): بناء على ما ذكرنا من الاشتراك من أوّل الأمر في الزرع يجب على كلّ
[١] لكن الأقوى هو كونه معاملة مستقلّة.
[٢] لكن الأحوط عدم الاكتفاء بمجرّده.
[٣] على الأحوط.
[٤] هذا التعليل غير وجيه.
[٥] غير معلوم، بل لا يبعد بقاء المعاملة.