العروة الوثقى مع تعاليق الإمام الخميني( س) - يزدى، محمد كاظم بن عبد العظيم - الصفحة ٩١٤
منهما الزكاة إذا كان نصيب كلّ منهما بحدّ النصاب، و على من بلغ نصيبه إن بلغ نصيب أحدهما، و كذا إن اشترطا الاشتراك حين ظهور الثمر؛ لأنّ تعلّق الزكاة بعد صدق الاسم، و بمجرّد الظهور لا يصدق، و إن اشترطا الاشتراك بعد صدق الاسم أو حين الحصاد و التصفية، فهي على صاحب البذر منهما؛ لأنّ المفروض أنّ الزرع و الحاصل له إلى ذلك الوقت، فتتعلّق الزكاة في ملكه.
(مسألة ٢٢): إذا بقي في الأرض أصل الزرع بعد انقضاء المدّة و القسمة، فنبت بعد ذلك في العام الآتي، فإن كان البذر لهما فهو لهما، و إن كان لأحدهما فله، إلّا مع الإعراض، و حينئذٍ فهو لمن سبق، و يحتمل [١] أن يكون لهما مع عدم الإعراض مطلقاً؛ لأنّ المفروض شركتهما في الزرع، و أصله و إن كان البذر لأحدهما أو لثالث و هو الأقوى، و كذا إذا بقي في الأرض بعض الحبّ فنبت فإنّه مشترك بينهما مع عدم الإعراض، نعم لو كان الباقي حبّ مختصّ بأحدهما اختصّ به [٢]، ثمّ لا يستحقّ صاحب الأرض اجرة لذلك الزرع النابت على الزارع في صورة الاشتراك أو الاختصاص به و إن انتفع بها؛ إذ لم يكن ذلك من فعله و لا من معاملة واقعة بينهما.
(مسألة ٢٣): لو اختلفا في المدّة و أنّها سنة أو سنتان مثلًا، فالقول قول منكر الزيادة، و كذا لو قال أحدهما: إنّها ستّة أشهر، و الآخر قال: إنّها ثمانية أشهر، نعم لو ادّعى المالك [٣] مدّة قليلة لا تكفي لبلوغ الحاصل و لو نادراً ففي تقديم قوله إشكال، و لو اختلفا في الحصّة قلّة و كثرة فالقول قول صاحب البذر المدّعي للقلّة، هذا إذا كان نزاعهما في زيادة المدّة أو الحصّة و عدمها، و أمّا لو اختلفا في تشخيص ما وقع عليه العقد و أنّه وقع على كذا أو كذا، فالظاهر التحالف [٤] و إن كان خلاف إطلاق كلماتهم، فإن حلفا أو نكلا فالمرجع
[١] الميزان في كون الحاصل في العام الآتي لهما كون أصل الزرع لهما، كان البذر لهما أو لأحدهما، و هو مقتضى إطلاق المزارعة كما مرّ.
[٢] و لصاحب الأرض قلعه و مطالبة الاجرة لو أراد الطرف بقاءه و كان الزرع له.
[٣] لا اختصاص بالمالك في الإشكال المذكور، بل لا يبعد تقديم قول مدّعي الكثرة إذا كانت دعوى مدّعي القلّة في الفرض راجعة إلى دعوى المزارعة الفاسدة.
[٤] هذا الكلام يأتي في جميع موارد الاختلاف في العقود التي مرجعها إلى الزيادة و النقيصة، فمع كون محطّ الدعوى كيفيّة وقوع العقد يقع الكلام في أنّ الميزان في تشخيص المدّعي و المنكر هل هو محطّ الدعوى في مثل المقام أو مرجعها؟ فإن قلنا بالأوّل يكون من التحالف، و إن قلنا بالثاني يكون من الحلف و الإحلاف، و المسألة بعد تحتاج إلى زيادة تأمّل، و لعلّ الموارد مختلفة، و لا يبعد في مثل المقام ترجيح الثاني.