العروة الوثقى مع تعاليق الإمام الخميني( س) - يزدى، محمد كاظم بن عبد العظيم - الصفحة ٩٠١
الخبر ما ذكرنا من أنّ الزراعة أعمّ من المباشرة [١] و التسبيب، و أمّا ما رواه الصدوق مرفوعاً عن النّبي صلى الله عليه و آله و سلم: أنّه نهى عن المخابرة، قال: و هي المزارعة بالنصف أو الثلث أو الربع، فلا بدّ من حمله على بعض المحامل؛ لعدم مقاومته لما ذكر، و في «مجمع البحرين»: و ما روي من أنّه صلى الله عليه و آله و سلم نهى عن المخابرة، كان ذلك حين تنازعوا فنهاهم عنها.
و يشترط فيها امور:
أحدها: الإيجاب و القبول، و يكفى فيهما كلّ لفظ دالّ؛ سواء كان حقيقة أو مجازاً مع القرينة كزارعتك أو سلّمت إليك الأرض على أن تزرع على كذا، و لا يعتبر فيهما العربيّة و لا الماضويّة، فيكفي الفارسي و غيره، و الأمر كقوله: ازرع هذه الأرض على كذا، أو المستقبل، أو الجملة الاسميّة مع قصد الإنشاء بها، و كذا لا يعتبر تقديم الإيجاب على القبول و يصحّ الإيجاب من كلّ من المالك و الزارع، بل يكفي القبول الفعلي بعد الإيجاب القولي على الأقوى، و تجري فيها المعاطاة و إن كانت لا تلزم [٢] إلّا بالشروع في العمل.
الثاني: البلوغ و العقل و الاختيار و عدم الحجر لسفه أو فلس و مالكيّة التصرّف في كلّ من المالك و الزارع، نعم لا يقدح فلس الزارع إذا لم يكن منه مال؛ لأنّه ليس تصرّفاً ماليّاً.
الثالث: أن يكون النماء مشتركاً بينهما، فلو جعل الكلّ لأحدهما لم يصحّ مزارعة.
الرابع: أن يكون مشاعاً بينهما، فلو شرطا اختصاص أحدهما بنوع كالذي حصل أوّلًا و الآخر بنوع آخر، أو شرطا أن يكون ما حصل من هذه القطعة من الأرض لأحدهما و ما حصل من القطعة الاخرى للآخر لم يصحّ.
الخامس: تعيين الحصّة بمثل النصف أو الثلث أو الربع أو نحو ذلك، فلو قال: ازرع هذه الأرض على أن يكون لك أو لي شيء من حاصلها، بطل.
السادس: تعيين المدّة بالأشهر و السنين فلو أطلق بطل، نعم لو عيّن المزروع أو مبدأ الشروع في الزرع لا يبعد صحّته؛ إذا لم يستلزم غرراً، بل مع عدم تعيين ابتداء الشروع [٣] أيضاً؛ إذا كانت الأرض ممّا لا يزرع في السنة إلّا مرّة، لكن مع تعيين السنة لعدم الغرر فيه،
[١] لكن في النسخ التي عندي من «الوسائل» و «مستدركه» و «مرآة العقول»: أسمع قوماً يقولون: إنّ الزراعة مكروهة، فيخرج عن استفادة ما ذكره.
[٢] حال المعاطاة حال العقد بالصيغة في اللزوم و الجواز ظاهراً كما مرّ.
[٣] فيه إشكال.