العروة الوثقى مع تعاليق الإمام الخميني( س) - يزدى، محمد كاظم بن عبد العظيم - الصفحة ٨٧١
قلنا بوجوب الإنضاض على العامل فالظاهر عدم الاستقرار، و إن قلنا بعدم وجوبه ففيه وجهان، أقواهما الاستقرار. و الحاصل: أنّ اللازم أوّلًا دفع مقدار رأس المال للمالك ثمّ يقسّم ما زاد عنه بينهما على حسب حصّتهما فكلّ خسارة و تلف قبل تمام المضاربة يجبر بالربح، و تماميّتها بما ذكرنا [١] من الفسخ و القسمة.
(مسألة ٣٦): إذا ظهر الربح و نضّ تمامه أو بعض منه فطلب أحدهما قسمته، فإن رضي الآخر فلا مانع منها، و إن لم يرض المالك لم يجبر عليها [٢] لاحتمال الخسران بعد ذلك، و الحاجة إلى جبره به، قيل: و إن لم يرض العامل فكذلك أيضاً؛ لأنّه لو حصل الخسران وجب عليه ردّ ما أخذه، و لعلّه لا يقدر بعد ذلك عليه لفواته في يده و هو ضرر عليه، و فيه:
أنّ هذا لا يعدّ ضرراً، فالأقوى أنّه يجبر إذا طلب المالك، و كيف كان إذا اقتسماه ثمّ حصل الخسران، فإن حصل بعده ربح يجبره فهو، و إلّا ردّ العامل أقلّ الأمرين من مقدار الخسران و ما أخذ من الربح؛ لأنّ الأقلّ إن كان هو الخسران فليس عليه إلّا جبره و الزائد له، و إن كان هو الربح فليس عليه إلّا مقدار ما أخذ، و يظهر من الشهيد أنّ قسمة الربح موجبة لاستقراره، و عدم جبره للخسارة الحاصلة بعدها، لكن قسمة مقداره ليست قسمة له من حيث إنّه مشاع في جميع المال، فأخذ مقدار منه ليس أخذاً له فقط؛ حيث قال- على ما نقل عنه-: إنّ المردود أقلّ الأمرين ممّا أخذه العامل من رأس المال لا من الربح، فلو كان رأس المال مائة و الربح عشرين فاقتسما العشرين، فالعشرون التي هي الربح مشاعة في الجميع؛ نسبتها إلى رأس المال نسبة السدس، فالمأخوذ سدس الجميع فيكون خمسة أسداسها من رأس المال، و سدسها من الربح، فإذا اقتسماها استقرّ ملك العامل على نصيبه من الربح، و هو نصف سدس العشرين، و ذلك درهم و ثلثان يبقى معه ثمانية و ثلث من رأس المال، فإذا خسر المال الباقي ردّ أقلّ الأمرين ممّا خسر و من ثمانية و ثلث، و فيه:
مضافاً إلى أنّه خلاف ما هو المعلوم من وجوب جبر الخسران الحاصل بعد ذلك بالربح السابق إن لم يلحقه ربح، و أنّ عليه غرامة ما أخذه منه، أنظار اخر، منها: أنّ المأخوذ إذا كان من رأس المال فوجوب ردّه لا يتوقّف على حصول الخسران بعد ذلك. و منها: أنّه ليس
[١] بل لا يبعد أن يكون بما ذكرنا آنفاً.
[٢] فيه تأمّل و إشكال، إلّا أن يكون بناء المضاربة مع بقائها على عدم القسمة قبل الفسخ و لازمه عدم إجبار العامل أيضاً، و التعليل الذي ذكره لعدم إجبارهما ليس بوجيه.