العروة الوثقى مع تعاليق الإمام الخميني( س) - يزدى، محمد كاظم بن عبد العظيم - الصفحة ٨٥٤
أحد لم يجز أن يجعله مضاربة إلّا بعد قبضه، و لو أذن للعامل في قبضه ما لم يجدّد العقد بعد القبض، نعم لو وكّله على القبض و الإيجاب من طرف المالك و القبول منه؛ بأن يكون موجباً قابلًا صحّ، و كذا لو كان له على العامل دين لم يصحّ جعله قراضاً، إلّا أن يوكّله في تعيينه، ثمّ إيقاع العقد عليه بالإيجاب و القبول بتولّي الطرفين.
الثاني: أن يكون من الذهب أو الفضّة المسكوكين بسكّة المعاملة؛ بأن يكون درهماً أو ديناراً، فلا تصحّ بالفلوس و لا بالعروض بلا خلاف بينهم، و إن لم يكن عليه دليل سوى دعوى الإجماع، نعم تأمّل فيه بعضهم و هو في محلّه لشمول العمومات، إلّا أن يتحقّق الإجماع و ليس ببعيد [١]، فلا يترك الاحتياط، و لا بأس بكونه من المغشوش الذي يعامل به مثل الشاميّات و القمري و نحوها، نعم لو كان مغشوشاً يجب كسره- بأن كان قلباً- لم يصحّ و إن كان له قيمة فهو مثل الفلوس، و لو قال للعامل: بع هذه السلعة و خذ ثمنها قراضاً، لم يصحّ، إلّا أن يوكّله في تجديد العقد عليه بعد أن نضّ ثمنه.
الثالث: أن يكون معلوماً قدراً و وصفاً، و لا يكفي المشاهدة و إن زال به معظم الغرر.
الرابع: أن يكون معيّناً، فلو أحضر مالين و قال: قارضتك بأحدهما أو بأيّهما شئت، لم ينعقد، إلّا أن يعيّن ثمّ يوقعان العقد عليه، نعم لا فرق بين أن يكون مشاعاً أو مفروزاً بعد العلم بمقداره و وصفه، فلو كان المال مشتركاً بين شخصين فقال أحدهما للعامل:
[١] لم يثبت الإجماع في المسألة؛ لعدم تعرّض كثير من القدماء لها، و يظهر من «الخلاف» و «الغنية» أنّ المسألة ليست إجماعية؛ لتمسّكهما بعدم الدليل على الصحّة دون الإجماع، و إنّما ادّعيا الإجماع و عدم الخلاف في الصحّة مع الدرهم و الدينار، بل يظهر من العلّامة- أيضاً- بعد نسبة القول بالبطلان إلى علمائنا: أنّ الدليل عليه كونها على خلاف القاعدة، فلا بدّ من الاقتصار على القدر المتيقّن، و إنّما ادّعى الإجماع صاحب «جامع المقاصد» و تبعه بعض آخر بل حجّيّة الإجماع في مثل تلك المسألة التي ادّعى الأعاظم كون الصحّة فيها خلاف القواعد ممنوعة أو مشكلة، و لو فرض صحّة الإجماع و ثبوته فالقدر المتيقّن منه هو عدم الجواز في غير الأثمان- أي العروض- و أمّا في مثل الدينار العراقي و الإسكناس من الأثمان غير الذهب و الفضّة فغير ثابت، فعليه فصحّتها بمثلها لا يخلو من قوّة؛ للعمومات، و كون المعاملة عقلائيّة و عدم غرريّتها، بل عدم ثبوت البطلان بمثل ذلك، هذا مع أنّه لا يبعد إطلاق بعض أدلّة الباب.