العروة الوثقى مع تعاليق الإمام الخميني( س) - يزدى، محمد كاظم بن عبد العظيم - الصفحة ٨٥٣
كتاب المضاربة
و تسمّى قراضاً عند أهل الحجاز، و الأوّل من الضرب؛ لضرب العامل في الأرض لتحصيل الربح، و المفاعلة باعتبار كون المالك سبباً له و العامل مباشراً، و الثاني من القرض؛ بمعنى القطع، لقطع المالك حصّة من ماله و دفعه إلى العامل ليتّجر به، و عليه العامل مقارض بالبناء للمفعول، و على الأوّل مضارب بالبناء للفاعل، و كيف كان عبارة عن دفع [١] الإنسان مالًا إلى غيره ليتّجر به على أن يكون الربح بينهما، لا أن يكون تمام الربح للمالك و لا أن يكون تمامه للعامل، و توضيح ذلك: أنّ من دفع مالًا إلى غيره للتجارة تارة على أن يكون الربح بينهما و هي مضاربة، و تارة على أن يكون تمامه للعامل، و هذا داخل في عنوان القرض إن كان بقصده و تارة على أن يكون تمامه للمالك، و يسمّى عندهم باسم البضاعة، و تارة لا يشترطان شيئاً، و على هذا- أيضاً- يكون تمام الربح للمالك فهو داخل في عنوان البضاعة، و عليهما يستحقّ العامل اجرة المثل لعمله إلّا أن يشترطا عدمه، أو يكون العامل قاصداً للتبرّع، و مع عدم الشرط و عدم قصد التبرّع- أيضاً- له أن يطالب الاجرة، إلّا أن يكون الظاهر منهما [٢] في مثله عدم أخذ الاجرة، و إلّا فعمل المسلم محترم ما لم يقصد التبرّع، و يشترط في المضاربة الإيجاب و القبول، و يكفي فيهما كلّ دالّ قولًا أو فعلًا، و الإيجاب القوليّ كأن يقول: ضاربتك على كذا، و ما يفيد هذا المعنى، فيقول: قبلت، و يشترط فيها- أيضاً- بعد البلوغ و العقل و الاختيار و عدم الحجر [٣] لفلس أو جنون امور:
الأوّل: أن يكون رأس المال عيناً، فلا تصحّ بالمنفعة و لا بالدين، فلو كان له دين على
[١] بل عبارة عن عقد واقع بين شخصين على أن يكون من أحدهما المال و من الآخر العمل، و الربح الحاصل بينهما.
[٢] حتّى يأخذ المالك به في مقام الترافع أو تكليفه الظاهري، و الاستحقاق الواقعي تابع لواقعيّته.
[٣] في ربّ المال لفلس، و فيهما لسفه.