العروة الوثقى مع تعاليق الإمام الخميني( س) - يزدى، محمد كاظم بن عبد العظيم - الصفحة ٨٢٨
المستأجر عليه نفس العمل، و المفروض أنّه قد حصل، لا الصفة الحادثة في الثوب مثلًا؛ و هي المخيطيّة، حتّى يقال: إنّها في الثوب، و تسليمها بتسليمه، و على ما ذكرنا فلو تلف الثوب- مثلًا- بعد تمام الخياطة في يد المؤجر بلا ضمان يستحقّ اجرة العمل، بخلافه على القول الآخر، و لو تلف مع ضمانه أو أتلفه وجب عليه قيمته مع وصف المخيطيّة، لا قيمته قبلها، و له الاجرة المسمّاة بخلافه على القول الآخر، فإنّه لا يستحقّ الاجرة، و عليه قيمته غير مخيط [١]، و أمّا احتمال عدم استحقاقه الاجرة مع ضمانه القيمة مع الوصف فبعيد، و إن كان له وجه [٢]، و كذا يتفرّع على ما ذكر: أنّه لا يجوز حبس العين بعد إتمام العمل إلى أن يستوفي الاجرة، فإنّها بيده أمانة؛ إذ ليست هي و لا الصفة التي فيها مورداً للمعاوضة، فلو حبسها ضمن، بخلافه على القول الآخر.
(مسألة ١٦): إذا تبيّن بطلان الإجارة رجعت الاجرة إلى المستأجر و استحقّ المؤجر اجرة المثل بمقدار ما استوفاه المستأجر من المنفعة أو فاتت تحت يده، إذا كان جاهلًا بالبطلان، خصوصاً مع علم المستأجر، و أمّا إذا كان عالماً فيشكل ضمان [٣] المستأجر، خصوصاً إذا كان جاهلًا؛ لأنّه بتسليمه العين إليه قد هتك حرمة ماله، خصوصاً إذا كان البطلان من جهة جعل الاجرة ما لا يتموّل شرعاً أو عرفاً، أو إذا كان اجرة بلا عوض، و دعوى: أنّ إقدامه و إذنه في الاستيفاء إنّما هو بعنوان الإجارة، و المفروض عدم تحقّقها، فإذنه مقيّد بما لم يتحقّق، مدفوعة؛ بأنّه إن كان المراد كونه مقيّداً بالتحقّق شرعاً فممنوع، إذ مع فرض العلم بعدم الصحّة شرعاً لا يعقل قصد تحقّقه إلّا على وجه التشريع المعلوم عدمه، و إن كان المراد تقيّده بتحقّقها الإنشائيّة فهو حاصل، و من هنا يظهر حال الاجرة أيضاً، فإنّها لو تلفت في يد المؤجر يضمن عوضها إلّا إذا كان المستأجر عالماً ببطلان
[١] بل عليه قيمته مخيطاً على هذا القول أيضاً، فإذا أعطى قيمته كذلك يستحقّ الاجرة.
[٢] غير وجيه.
[٣] الأقوى هو الضمان في غير الإجارة بلا عوض أو بما لا يتموّل عرفاً؛ من غير الفرق فيهما بين العلم بالبطلان و عدمه، و من هنا يظهر حال الاجرة في يد المؤجر، فإنّ عليه الضمان؛ علم المستأجر ببطلانها شرعاً أو لا، و كذا يظهر ممّا ذكرنا حال الإجارة على الأعمال، فإنّ العامل يستحقّ اجرة مثل عمله إلّا فيما تقدّم.