العروة الوثقى مع تعاليق الإمام الخميني( س) - يزدى، محمد كاظم بن عبد العظيم - الصفحة ٨١٨
يوصله، فإن كان ذلك لعدم سعة الوقت و عدم إمكان الإيصال فالإجارة باطلة [١]، و إن كان الزمان واسعاً و مع هذا قصّر [٢] و لم يوصله، فإن كان ذلك على وجه العنوانيّة و التقييد لم يستحقّ شيئاً من الاجرة؛ لعدم العمل بمقتضى الإجارة أصلًا، نظير ما إذا استأجره ليصوم يوم الجمعة فاشتبه و صام يوم السبت، و إن كان ذلك على وجه الشرطيّة؛ بأن يكون متعلّق الإجارة الإيصال إلى كربلاء، و لكن اشترط عليه الإيصال في ذلك الوقت فالإجارة صحيحة، و الاجرة المعيّنة لازمة، لكن له خيار الفسخ من جهة تخلّف الشرط، و معه يرجع إلى اجرة المثل، و لو قال: و إن لم توصلني في وقت كذا فالاجرة كذا؛ أقلّ ممّا عيّن أوّلًا، فهذا أيضاً قسمان: قد يكون ذلك بحيث يكون كلتا الصورتين من الإيصال في ذلك الوقت و عدم الإيصال فيه مورداً للإجارة فيرجع إلى قوله: آجرتك بأُجرة كذا إن أوصلتك في الوقت الفلاني، و بأُجرة كذا إن لم اوصلك في ذلك الوقت، و هذا باطل للجهالة نظير ما ذكر في المسألة السابقة من البطلان إن قال: إن عملت في هذا اليوم فلك درهمان الخ، و قد يكون مورد الإجارة هو الإيصال في ذلك الوقت، و يشترط عليه [٣] أن ينقص من الاجرة كذا على فرض عدم الإيصال، و الظاهر الصحّة في هذه الصورة؛ لعموم المؤمنون و غيره، مضافاً إلى صحيحة محمّد الحلبي [٤]، و لو قال: إن لم توصلنى فلا اجرة لك، فإن كان على وجه الشرطيّة؛ بأن يكون متعلّق الإجارة هو الإيصال الكذائي فقط و اشترط عليه عدم الاجرة على تقدير المخالفة صحّ، و يكون الشرط المذكور مؤكّداً لمقتضى العقد، و إن كان على وجه القيديّة؛ بأن جعل كلتا الصورتين مورداً للإجارة إلّا أنّ في الصورة الثانية
[١] إلّا إذا كان ذلك بنحو الاشتراط.
[٢] المناط في عدم الاستحقاق في الفرض الأوّل و كذا في خيار تخلّف الشرط في الثانية هو عدم الإيصال و لو لا عن تقصير، كمن ضلّ الطريق فلم يوصله.
[٣] الظاهر أنّ مراده أنّ مورد الإجارة هو الإيصال و اشترط عليه الإيصال في ذلك الوقت و إن لم يوصله في ذلك الوقت ينقص من الاجرة كذا، و إنّما وقع سهو في العبارة و ذلك بقرينة تمسّكه بصحيحة الحلبي فإنّ مفادها مع إلغاء الخصوصية عرفاً من قبيل ما ذكرنا لا ما ذكره، و كيف كان فإن كان مراده ما ذكرنا فلا إشكال فيه، و إن كان المراد ظاهر العبارة فالظاهر رجوعه إلى ما حكم ببطلانه، و لا ينطبق عليه النصّ المتقدّم.
[٤] صحّتها غير بعيدة و إن كان في منصور بن يونس كلام.