العروة الوثقى مع تعاليق الإمام الخميني( س) - يزدى، محمد كاظم بن عبد العظيم - الصفحة ٨١٢
عليه ترك المحرّمات أو لا، يبني على عدم [١] الإتيان لها، فيجوز له فعلها، و لا كفّارة عليه.
(مسألة ٢٥): إذا أتى بما يوجب الكفّارة و شكّ في أنّه كان بعد التلبية حتّى تجب عليه أو قبلها، فإن كانا مجهولي التاريخ أو كان تاريخ التلبية مجهولًا، لم تجب عليه الكفّارة، و إن كان تاريخ إتيان الموجب مجهولًا، فيحتمل أن يقال بوجوبها؛ لأصالة التأخّر، لكن الأقوى عدمه؛ لأنّ الأصل لا يثبت كونه بعد التلبية.
الثالث: من واجبات الإحرام: لبس الثوبين بعد التجرّد عمّا يجب على المحرم اجتنابه، يتّزر بأحدهما، و يرتدي بالآخر، و الأقوى عدم كون لبسهما شرطاً في تحقّق الإحرام، بل كونه واجباً تعبّديّاً، و الظاهر عدم اعتبار كيفيّة مخصوصة في لبسهما، فيجوز الاتّزار بأحدهما كيف شاء، و الارتداء بالآخر أو التوشّح به أو غير ذلك من الهيئات، لكن الأحوط لبسهما على الطريق المألوف، و لذا الأحوط عدم عقد الإزار في عنقه، بل عدم عقده مطلقاً و لو بعضه ببعض، و عدم غرزه بإبرة و نحوها، و كذا في الرداء الأحوط عدم عقده، لكن الأقوى جواز ذلك كلّه في كلّ منهما ما لم يخرج عن كونه رداء أو إزاراً، و يكفي فيهما المسمّى، و إن كان الأولى- بل الأحوط- أيضاً كون الإزار ممّا يستر السرّة و الركبة، و الرداء ممّا يستر المنكبين، و الأحوط عدم الاكتفاء بثوب طويل يتّزر ببعضه و يرتدي بالباقي، إلّا في حال الضرورة، و الأحوط كون اللبس قبل النيّة و التلبية، فلو قدّمهما عليه أعادهما بعده، و الأحوط ملاحظة النيّة في اللبس، و أمّا التجرّد فلا يعتبر فيه النيّة، و إن كان الأحوط و الأولى اعتبارها فيه أيضاً.
(مسألة ٢٦): لو أحرم في قميص عالماً عامداً أعاد، لا لشرطيّة لبس الثوبين؛ لمنعها كما عرفت، بل لأنّه مناف للنيّة [٢]؛ حيث إنّه يعتبر فيها العزم على ترك المحرّمات التي منها لبس المخيط، و على هذا فلو لبسهما فوق القميص أو تحته كان الأمر كذلك أيضاً؛ لأنّه مثله في المنافاة للنيّة، إلّا أن يمنع كون الإحرام هو العزم على ترك المحرّمات، بل هو البناء على تحريمها على نفسه، فلا تجب الاعادة حينئذٍ. هذا، و لو أحرم في القميص جاهلًا، بل أو
[١] هذا إذا كان في الميقات، و أمّا بعد الخروج منه فالظاهر هو البناء على الإتيان.
[٢] مرّ أنّ ترك المحرّمات من أحكام الإحرام و لا دخل له فيه و لا ينافيه عدم العزم على تركها، بل و لا العزم على فعلها، و كذا لا يعتبر فيه البناء على تحريمها على نفسه، فالأقوى عدم وجوب الإعادة و إن كان الوجوب أحوط.