العروة الوثقى مع تعاليق الإمام الخميني( س) - يزدى، محمد كاظم بن عبد العظيم - الصفحة ٨٠٦
المسلّم من الإجماع على اعتبارها إنّما هو في الجملة و لو قبل التحلّل؛ إذ نمنع أوّلًا كونه تروكاً [١] فإنّ التلبية و لبس الثوبين من الأفعال، و ثانياً اعتبارها فيه على حدّ اعتبارها في سائر العبادات في كون اللازم تحقّقها حين الشروع فيها.
(مسألة ٣): يعتبر في النيّة تعيين كون الإحرام لحجّ أو عمرة، و أنّ الحجّ تمتّع أو قران أو إفراد، و أنّه لنفسه أو نيابة عن غيره، و أنّه حجّة الإسلام أو الحجّ النذري أو الندبي، فلو نوى الإحرام من غير تعيين و أوكله إلى ما بعد ذلك بطل، فما عن بعضهم من صحّته و أنّ له صرفه إلى أيّهما شاء من حجّ أو عمرة لا وجه له؛ إذ الظاهر أنّه جزء من النسك فتجب نيّته كما في أجزاء سائر العبادات، و ليس مثل الوضوء و الغسل بالنسبة إلى الصلاة، نعم الأقوى كفاية التعيين الإجمالي حتّى بأن ينوي [٢] الإحرام لما سيعيّنه من حجّ أو عمرة، فإنّه نوع تعيين و فرق بينه و بين ما لو نوى مردّداً مع إيكال التعيين إلى ما بعد.
(مسألة ٤): لا تعتبر فيها نيّة الوجه؛ من وجوب أو ندب، إلّا إذا توقّف التعيين عليها، و كذا لا يعتبر فيها التلفّظ، بل و لا الإخطار بالبال، فيكفي الداعي.
(مسألة ٥): لا يعتبر في الإحرام استمرار العزم على ترك محرّماته، بل المعتبر [٣] العزم على تركها مستمرّاً، فلو لم يعزم من الأوّل على استمرار الترك بطل، و أمّا لو عزم على ذلك و لم يستمرّ عزمه؛ بأن نوى بعد تحقّق الإحرام عدمه أو إتيان شيء منها لم يبطل، فلا يعتبر فيه استدامة النيّة كما في الصوم، و الفرق أنّ التروك في الصوم معتبرة في صحّته [٤]، بخلاف الإحرام فإنّها فيه واجبات تكليفيّة.
[١] بل الإحرام من الامور الاعتباريّة الوضعيّة يتحقّق و يعتبر بعد قصد أحد النسكين، أو مع التلبية و تروكه من أحكامه المترتّبة عليه بعد التلبية، و ليست التروك عينه و لا جزءه، و كذا التلبية و لبس الثوبين، و نسبة التلبية إليه كتكبيرة الإحرام إلى الصلاة على احتمال، و يترتّب على ذلك امور لا يسع المقام بيانها و تفصيلها، و بهذا يكون من الامور القصدية، لا أنّ قصد الإحرام محقّق عنوانه فإنّه غير معقول، و على ما ذكرنا تدلّ النصوص و عليه ظاهر فتوى المحقّقين فراجع.
[٢] ليس هذا نيّة إجماليّة و لا كاف للتعيين.
[٣] هذا أيضاً غير معتبر؛ لما مرّ من أنّ هذه التروك غير دخيلة في حقيقة الإحرام.
[٤] في هذا التعبير و كذا فيما بعده مسامحة، و الأمر سهل.