العروة الوثقى مع تعاليق الإمام الخميني( س) - يزدى، محمد كاظم بن عبد العظيم - الصفحة ٨٠٨
منّي و أعنّي عليه، فإن عرض شيء يحبسني فحلّني حيث حبستني لقدرك الذي قدّرت عليّ، اللّهمّ إن لم تكن حجّة فعمرة، احرم لك شعري و بشري و لحمي و دمي و عظامي و مخّي و عصبي من النساء و الطيب، أبتغي بذلك وجهك و الدار الآخرة».
(مسألة ١٣): يستحبّ أن يشترط- عند إحرامه- على اللَّه أن يحلّه إذا عرض مانع من إتمام نسكه؛ من حجّ أو عمرة، و أن يتمّ إحرامه عمرة إذا كان للحجّ و لم يمكنه الإتيان كما يظهر من جملة من الأخبار و اختلفوا في فائدة هذا الاشتراط فقيل: إنّها سقوط الهدي، و قيل: إنّها تعجيل التحلّل و عدم انتظار بلوغ الهدي محلّه، و قيل: سقوط الحجّ من قابل، و قيل: إنّ فائدته إدراك الثواب فهو مستحبّ تعبدي، و هذا هو الأظهر [١]، و يدلّ عليه قوله عليه السلام في بعض الأخبار: «هو حلّ حيث حبسه اشترط أو لم يشترط» و الظاهر عدم كفاية النيّة في حصول الاشتراط، بل لا بدّ من التلفّظ، لكن يكفي كلّ ما أفاد هذا المعنى، فلا يعتبر فيه لفظ مخصوص و إن كان الأولى التعيين ممّا في الأخبار.
الثاني من واجبات الإحرام: التلبيات الأربع، و القول بوجوب الخمس أو الستّ ضعيف، بل ادّعى جماعة الإجماع على عدم وجوب الأزيد من الأربع، و اختلفوا في صورتها على أقوال: أحدها: أن يقول: «لبّيك اللهمّ لبّيك، لبّيك لا شريك لك لبّيك». الثاني: أن يقول بعد العبارة المذكورة: «إنّ الحمد و النعمة لك و الملك لا شريك لك». الثالث: أن يقول: «لبّيك اللهمّ لبّيك، لبّيك إنّ الحمد و النعمة لك و الملك، لا شريك لك لبّيك». الرابع: كالثالث، إلّا أنّه يقول: «إنّ الحمد و النعمة و الملك لك لا شريك لك لبّيك» بتقديم لفظ «و الملك» على لفظ «لك» و الأقوى هو القول الأوّل كما هو صريح صحيحة معاوية بن عمّار، و الزوائد مستحبّة، و الأولى التكرار بالإتيان بكلّ من الصور المذكورة، بل يستحبّ أن يقول كما في صحيحة معاوية [٢] بن عمّار: «لبّيك اللهمّ لبّيك، لبّيك لا شريك لك لبّيك، إنّ الحمد و النعمة لك و الملك لك لا شريك لك، لبّيك ذا المعارج لبّيك، لبّيك لبّيك داعياً إلى دار السلام لبّيك، لبّيك غفّار الذنوب لبّيك، لبّيك أهل التلبية لبّيك، لبّيك ذا الجلال و الإكرام لبّيك مرهوباً و مرغوباً إليك لبّيك، لبّيك تبدأ و المعاد إليك لبّيك كشّاف الكروب العظام لبّيك، لبّيك عبدك و ابن عبديك لبّيك، لبّيك يا كريم لبّيك».
[١] فيه تردّد و في استدلاله نظر.
[٢] ما في المتن يختلف يسيراً مع نسخة «الوسائل».