العروة الوثقى مع تعاليق الإمام الخميني( س) - يزدى، محمد كاظم بن عبد العظيم - الصفحة ٧٧٣
ببقاء شيء من الثلث بعد العمل بوصايا اخر، و على فرض ظهورها في إرادة التكرار و لو مع عدم العلم بإرادته لا بدّ من طرحها لإعراض المشهور [١] عنها، فلا ينبغي الإشكال في كفاية حجّ واحد مع عدم العلم بإرادة التكرار، نعم لو أوصى بإخراج الثلث و لم يذكر إلّا الحجّ يمكن أن يقال بوجوب صرف تمامه في الحجّ، كما لو لم يذكر إلّا المظالم أو إلّا الزكاة أو إلّا الخمس، و لو أوصى أن يحجّ عنه مكرّراً كفى مرّتان، لصدق التكرار معه.
(مسألة ٦): لو أوصى بصرف مقدار معيّن في الحجّ سنين معيّنة، و عيّن لكلّ سنة مقداراً معيّناً و اتّفق عدم كفاية ذلك المقدار لكلّ سنة، صرف نصيب سنتين في سنة، أو ثلاث سنين في سنتين- مثلًا- و هكذا، لا لقاعدة الميسور؛ لعدم جريانها في غير مجعولات الشارع، بل لأنّ الظاهر من حال الموصي إرادة صرف ذلك المقدار في الحجّ و كون تعيين مقدار كلّ سنة بتخيّل كفايته، و يدلّ عليه أيضاً خبر عليّ بن محمّد [٢] الحضيني، و خبر إبراهيم بن مهزيار، ففي الأوّل تجعل حجّتين في حجّة، و في الثاني تجعل ثلاث حجج في حجّتين، و كلاهما من باب المثال كما لا يخفى، هذا و لو فضل من السنين فضلة لا تفي بحجّة [٣]، فهل ترجع ميراثاً، أو في وجوه البرّ أو تزاد على اجرة بعض السنين؟ وجوه، و لو كان الموصى به الحجّ من البلد و دار الأمر بين جعل اجرة سنتين مثلًا لسنة، و بين الاستئجار بذلك المقدار من الميقات لكلّ سنة ففي تعيين الأوّل أو الثاني وجهان، و لا يبعد التخيير، بل أولويّة الثاني، إلّا أنّ مقتضى إطلاق الخبرين [٤] الأوّل، هذا كلّه إذا لم يعلم من الموصي إرادة الحجّ بذلك المقدار على وجه التقييد، و إلّا فتبطل
[١] بل قصور المستند؛ فإنّ محمّد بن الحسن الأشعري لم يرد فيه توثيق و لم يثبت كونه وصيّاً لسعد بن سعد، حتّى يستشهد به لوثاقته مع عدم كفاية ذلك أيضاً في الحكم بالوثاقة، و الخبران المذكوران في هذا الباب- مع كون الراوي نفسه- غير دالّين على كونه وصيّاً له لو لم يدلّا على عدمه، و محمد بن الحسين بن أبي خالد في الرواية الثالثة مجهول، و ظنّي أنّه محمّد بن الحسن المتقدّم و اشتبه النسخة؛ لأنّ محمّد بن الحسن أيضاً ابن أبي خالد.
[٢] هذا الخبر أيضاً لإبراهيم بن مهزيار، و هو أخبر عن مكاتبة الحضيني و لم يرو عنه.
[٣] و لو من الميقات، و الأوجه حينئذٍ صرفها في وجوه الخير.
[٤] و عليهما العمل.