العروة الوثقى مع تعاليق الإمام الخميني( س) - يزدى، محمد كاظم بن عبد العظيم - الصفحة ٧٦٤
ممنوعة، فالأقوى الصحّة، هذا إذا آجر نفسه ثانياً للحجّ بلا اشتراط المباشرة، و أمّا إذا آجر نفسه لتحصيله فلا إشكال فيه، و كذا تصحّ الثانية مع اختلاف السنتين، أو مع توسعة الإجارتين أو توسعة إحداهما، بل و كذا مع إطلاقهما أو إطلاق إحداهما إذا لم يكن انصراف إلى التعجيل، و لو اقترنت الإجارتان- كما إذا آجر نفسه من شخص و آجره وكيله من آخر في سنة واحدة و كان وقوع الإجارتين في وقت واحد- بطلتا معاً [١] مع اشتراط المباشرة فيهما، و لو آجره فضوليّان [٢] من شخصين مع اقتران الإجارتين يجوز له إجازة إحداهما كما في صورة عدم الاقتران، و لو آجر نفسه من شخص ثمّ علم أنّه آجره فضولي من شخص آخر سابقاً على عقد نفسه ليس له إجازة ذلك العقد، و إن قلنا بكون الإجازة كاشفة، بدعوى أنّها حينئذٍ تكشف عن بطلان إجارة نفسه، لكون إجارته نفسه مانعاً عن صحّة الإجازة حتّى تكون كاشفة، و انصراف أدلّة صحّة الفضولي عن مثل ذلك.
(مسألة ١٥): إذا آجر نفسه للحجّ في سنة معيّنة لا يجوز له التأخير، بل و لا التقديم إلّا مع رضا المستأجر، و لو أخّر لا لعذر أثم و تنفسخ الإجارة [٣] إن كان التعيين على وجه التقييد، و يكون للمستأجر خيار الفسخ لو كان على وجه الشرطيّة، و إن أتى به مؤخّراً لا يستحقّ الاجرة على الأوّل و إن برئت ذمّة المنوب عنه به، و يستحقّ المسمّاة على الثاني إلّا إذا فسخ المستأجر فيرجع إلى اجرة المثل، و إذا أطلق الإجارة و قلنا بوجوب التعجيل لا تبطل مع الإهمال و في ثبوت الخيار للمستأجر حينئذٍ و عدمه وجهان [٤]؛ من أنّ الفوريّة ليست توقيتاً، و من كونها بمنزلة الاشتراط.
(مسألة ١٦): قد عرفت عدم صحّة الإجارة الثانية فيما إذا آجر نفسه من شخص في
[١] بطلانهما مع الاشتراط الفقهي محلّ إشكال، نعم لو أوقعاها لإتيانه مباشرة بطلا.
[٢] مع إيقاعهما على النحو المتقدّم آنفاً، و كذا الحال في الفرع الآتي.
[٣] لا يبعد تخيّر المستأجر بين الفسخ و مطالبة الاجرة المسمّاة و بين عدمه و مطالبة اجرة المثل بعد إعطاء الاجرة المسمّاة، و لا فرق في ذلك أو انفساخ الإجارة على القول به بين كون التأخير لعذر أو لا.
[٤] إن قلنا بأنّ وجوب التعجيل لأجل انصراف العقد إلى ذلك ففي بطلان العقد و عدمه و ثبوت الخيار وجهان، و إن قلنا بأنّ الوجوب حكم شرعي فالظاهر عدم البطلان و عدم ثبوت الخيار.