العروة الوثقى مع تعاليق الإمام الخميني( س) - يزدى، محمد كاظم بن عبد العظيم - الصفحة ٧٣٥
(مسألة ٨٤): لا يجوز للورثة التصرّف في التركة قبل استئجار [١] الحجّ إذا كان مصرفه مستغرقاً لها، بل مطلقاً على الأحوط، إلّا إذا [٢] كانت واسعة جدّاً فلهم التصرّف في بعضها حينئذٍ مع البناء على إخراج الحجّ من بعضها الآخر، كما في الدين، فحاله حال الدين.
(مسألة ٨٥): إذا أقرّ بعض الورثة بوجوب الحجّ على المورّث، و أنكره الآخرون، لم يجب عليه إلّا دفع ما يخصّ حصّته بعد التوزيع، و إن لم يفِ ذلك بالحجّ لا يجب عليه تتميمه من حصّته، كما إذا أقرّ بدين و أنكره غيره من الورثة، فإنّه لا يجب عليه دفع الأزيد، فمسألة الإقرار بالحجّ أو الدين مع إنكار الآخرين نظير مسألة [٣] الإقرار بالنسب؛ حيث إنّه إذا أقرّ أحد الأخوين بأخ آخر و أنكره الآخر لا يجب عليه إلّا دفع الزائد عن حصّته، فيكفي دفع ثلث ما في يده، و لا ينزل إقراره على الإشاعة على خلاف القاعدة للنصّ.
(مسألة ٨٦): إذا كان على الميّت الحجّ و لم تكن تركته وافية به و لم يكن دين، فالظاهر كونها للورثة، و لا يجب صرفها في وجوه البرّ عن الميّت، لكن الأحوط التصدّق عنه؛ للخبر [٤] عن الصادق عليه السلام: عن رجل مات و أوصى بتركته أن أحجّ بها، فنظرت في ذلك فلم يكفه للحجّ، فسألت من عندنا من الفقهاء فقالوا: تصدّق بها، فقال عليه السلام: ما صنعت بها؟
فقال: تصدّقت بها، فقال عليه السلام: ضمنت إلّا أن لا يكون يبلغ ما يحجّ به من مكّة، فإن كان لا يبلغ ما يحجّ به من مكّة فليس عليك ضمان، نعم لو احتمل كفايتها للحجّ بعد ذلك أو وجود متبرّع بدفع التتمّة لمصرف الحجّ وجب إبقاؤها.
[١] أو تأدية مقدار المصرف إلى وليّ أمر الميّت.
[٢] في الاستثناء تأمّل؛ و إن لا يخلو من قرب، و مع ذلك لا يترك الاحتياط.
[٣] و تختلفان من جهة أنّ الدفع يجب في الزائد من الحصّة أيّ مقدار كان، و أمّا الحجّ فمع عدم وجوب التتميم من حصّته- كما هو الأقرب، بل الظاهر موافقته للقاعدة- لا يجب الدفع مع عدم إمكان الحجّ و لو ميقاتيّاً به، و الأحوط حفظ مقدار حصّته رجاء لإقرار سائر الورثة أو وجدان متبرع، بل مع كون ذلك مرجوّ الوجود يجب حفظه على الأقوى، و الأحوط ردّه إلى وليّ الميّت.
[٤] هو خبر عليّ بن مزيد صاحب السابري بطريق الشيخ، أو عليّ بن فرقد صاحب السابري بطريق الكليني، و الظاهر وقوع تصحيف في أحدهما و هما رجل واحد، و كيف كان هو مجهول و مضمونه غير ما نحن فيه، و احتياط كبار الورثة لا بأس به.