العروة الوثقى مع تعاليق الإمام الخميني( س) - يزدى، محمد كاظم بن عبد العظيم - الصفحة ٧١٢
إلّا مع التأجيل وسعة الأجل للحجّ و العود أقوال، و الأقوى كونه مانعاً إلّا مع التأجيل و الوثوق بالتمكّن من أداء الدين إذا صرف ما عنده في الحجّ، و ذلك لعدم صدق الاستطاعة في غير هذه الصورة، و هي المناط في الوجوب، لا مجرّد كونه مالكاً للمال و جواز التصرّف فيه بأيّ وجه أراد، و عدم المطالبة في صورة الحلول أو الرضا بالتأخير لا ينفع في صدق الاستطاعة، نعم لا يبعد الصدق إذا كان واثقاً بالتمكّن من الأداء مع فعليّة الرضا بالتأخير من الدائن، و الأخبار الدالّة على جواز الحجّ لمن عليه دين لا تنفع في الوجوب، و في كونه حجّة الإسلام، و أمّا صحيح معاوية بن عمّار، عن الصادق عليه السلام عن رجل عليه دين أ عليه أن يحجّ؟ قال: «نعم، إنّ حجّة الإسلام واجبة على من أطاق المشي من المسلمين»، و خبر عبد الرحمن عنه عليه السلام أنّه قال: «الحجّ واجب على الرجل و إن كان عليه دين»، فمحمولان على الصورة التي ذكرنا، أو على من استقرّ عليه الحجّ سابقاً و إن كان لا يخلو عن إشكال كما سيظهر، فالأولى الحمل الأوّل، و أمّا ما يظهر من صاحب «المستند» من أنّ كلًاّ من أداء الدين و الحجّ واجب، فاللازم بعد عدم الترجيح التخيير بينهما في صورة الحلول مع المطالبة، أو التأجيل مع عدم سعة الأجل للذهاب و العود، و تقديم الحجّ في صورة الحلول مع الرضا بالتأخير، أو التأجيل مع سعة الأجل للحجّ و العود، و لو مع عدم الوثوق بالتمكّن من أداء الدين بعد ذلك حيث لا يجب المبادرة إلى الأداء فيهما فيبقى وجوب الحجّ بلا مزاحم، ففيه: أنّه لا وجه للتخيير في الصورتين الاوليين، و لا لتعيين تقديم الحجّ في الأخيرتين بعد كون الوجوب- تخييراً أو تعييناً- مشروطاً بالاستطاعة الغير الصادقة في المقام، خصوصاً مع المطالبة و عدم الرضا بالتأخير، مع أنّ التخيير فرع كون الواجبين مطلقين و في عرض واحد و المفروض أنّ وجوب أداء الدين مطلق بخلاف وجوب الحجّ فإنّه مشروط بالاستطاعة الشرعيّة [١]، نعم لو استقرّ عليه وجوب الحجّ سابقاً فالظاهر التخيير [٢]؛ لأنّهما حينئذٍ في عرض واحد و إن كان يحتمل تقديم الدين إذا كان حالًّا مع المطالبة أو مع عدم الرضا بالتأخير لأهمّيّة حقّ الناس من حقّ اللَّه، لكنّه ممنوع و لذا لو فرض كونهما عليه بعد الموت يوزّع المال عليهما، و لا يقدّم دين الناس، و يحتمل تقديم الأسبق منهما في الوجوب، لكنّه أيضاً لا وجه له كما لا يخفى.
[١] و هي غير حاصلة، لا العقليّة؛ حتّى تكون حاصلة مزاحمة، فالقيد في محلّه.
[٢] إن لم يمكنه الجمع و لو بالحجّ متسكّعاً.