العروة الوثقى مع تعاليق الإمام الخميني( س) - يزدى، محمد كاظم بن عبد العظيم - الصفحة ٢٨٥
فصل في القبلة
و هي المكان الذي وقع فيه البيت- شرّفه اللَّه تعالى- من تخوم الأرض إلى عنان السماء للناس كافّة؛ القريب و البعيد لا خصوص البنية، و لا يدخل فيه شيء من حجر إسماعيل و إن وجب إدخاله في الطواف، و يجب استقبال عينها لا المسجد أو الحرم و لو للبعيد [١]،
[١] و إن كان الواجب استقبال عين الكعبة مطلقاً، لكن إذا بعد المصلّي عن مكة المعظّمة مقداراً معتدّاً به لا ينفكّ استقبال العين عن استقبال المسجد عرفاً و حسّاً، و إذا بعد عنها جدّاً لا ينفكّ استقبالهما عن استقبال الحرم كذلك، و لعلّ أهل العراق و إيران يكونون في استقبالهم لمكة المعظّمة مستقبلين لجميع الحجاز عرفاً، أ لا ترى أنّ استقبالنا للشمس استقبال لجميعها مع أنّ جميع الأرض ليس له قدر محسوس في مقابلها، و ذلك لبعدها و أنّ كلّما ازداد الأشياء بعداً ازدادت صغراً بحسب الحسّ و كلّما صارت الزاوية الحادثة من خروج الشعاع المنطبق على المرئي أو دخول النور الوارد على الباصرة أحدّ يصير المرئي أصغر، و كلّما صارت أفرج يصير أكبر، و لا يرى الشيء على ما هو عليه إلّا بزاوية قائمة و لا ريب في زيادة اتساع المحاذاة عرفاً بزيادة البعد بهذا المعنى. و أيضاً لمّا كان وضع العينين خلقة على سطح محدّب تقريباً يكون خروج الشعاع أو دخول نور المرئي في العين على خطوط غير موازية، و لأجل ذلك أيضاً تزداد السعة بازدياد البعد عرفاً و حسّاً. و أمّا عدم انحراف الصفّ المستطيل فلأنّ كلّ مصلّ بواسطة جاذبة الأرض و كرويّتها تكون قدمه محاذية لمركز الأرض؛ بحيث إذا خرج خطّ مستقيم من مركزها مارّاً على ما بين قدمه يمرّ على امّ رأسه. و بعبارة اخرى: إنّ كلّ مصلّ قائم على قطر من أقطار الأرض، فإذا راعى محاذاة الكعبة يكون الخطّ الخارج من عينه مثلًا غير مواز للخطّ الخارج من عين الآخر، و كذا الخطّ المفروض خارجاً من جبهته غير مواز لما خرج من جبهة غيره ممّن يليه في الصفّ، كما أنّ القطر الذي قام عليه غير مواز للقطر الذي قام عليه الآخر، و لأجل ذلك و ذاك لو فرض صفّ بمقدار نصف دائرة الأرض أو تمامها يكون كلّ منهم محاذياً للقبلة من غير لزوم انحناء في الصفّ إلّا الانحناء القهري الذي يكون بتبع كرويّة الأرض، و التفصيل لا يسعه المقام.