العروة الوثقى مع تعاليق الإمام الخميني( س) - يزدى، محمد كاظم بن عبد العظيم - الصفحة ١٠٢١
للإيجاب الصادر من الموصي، كما أنّ الأمر كذلك في سائر العقود؛ حيث إنّ الردّ بعد الإيجاب يبطله و إن رجع و قبل بلا تأخير، و كما في إجازة الفضولي؛ حيث إنّها لا تصحّ بعد الردّ، لكن لا يخلو عن إشكال [١] إذا كان الموصي باقياً على إيجابه، بل في سائر العقود أيضاً مشكل إن لم يكن إجماع، خصوصاً في الفضولي؛ حيث إنّ مقتضى بعض الأخبار صحّتها و لو بعد الردّ، و دعوى عدم صدق المعاهدة عرفاً إذا كان القبول بعد الردّ، ممنوعة. ثمّ إنّهم ذكروا: أنّه لو كان القبول بعد الردّ الواقع حال الحياة صحّ، و هو أيضاً مشكل على ما ذكروه من كونه مبطلًا للإيجاب؛ إذ لا فرق حينئذٍ بين ما كان في حال الحياة أو بعد الموت، إلّا إذا قلنا: إنّ الردّ و القبول لا أثر لهما حال الحياة و إنّ محلّهما إنّما هو بعد الموت، و هو محلّ منع.
(مسألة ٥): لو أوصى له بشيئين بإيجاب واحد، فقبل الموصى له أحدهما دون الآخر، صحّ فيما قبل و بطل فيما ردّ، و كذا لو أوصى له بشيء فقبل بعضه مشاعاً أو مفروزاً و ردّ بعضه الآخر و إن لم نقل بصحّة مثل ذلك في البيع و نحوه؛ بدعوى عدم التطابق حينئذٍ بين الإيجاب و القبول؛ لأنّ مقتضى القاعدة [٢] الصحّة في البيع- أيضاً- إن لم يكن إجماع، و دعوى عدم التطابق ممنوعة، نعم لو علم من حال الموصي إرادته تمليك المجموع من حيث المجموع لم يصحّ التبعيض.
(مسألة ٦): لا يجوز للورثة التصرّف في العين الموصى بها قبل أن يختار الموصى له أحد الأمرين؛ من القبول أو الردّ، و ليس لهم إجباره على اختيار أحدهما معجّلًا، إلّا إذا كان تأخيره موجباً للضرر عليهم، فيجبره الحاكم حينئذٍ على اختيار أحدهما.
(مسألة ٧): إذا مات الموصى له قبل القبول أو الردّ، فالمشهور قيام وارثه مقامه في ذلك، فله القبول إذا لم يرجع الموصي عن وصيّته؛ من غير فرق بين كون موته في حياة
[١] فيما إذا كان الموصي باقياً على إيجابه الظاهر منه حال حياته نسب إلى المشهور عدم تأثير الردّ، بل يجوز له القبول بعد حياته، و كيف كان لا يبعد الصحّة بعد الردّ و إن قلنا بالبطلان في الفضولي و الإيجاب في سائر العقود، و لا أظنّ تحقّق إجماع في المقام.
[٢] بل مقتضى القاعدة في البيع البطلان، إلّا في بعض الموارد، كما لو جمع بين امور مستقلّة في اللحاظ و القيمة في إنشاء واحد، و أمّا في الوصيّة فالأقوى الصحّة إلّا فيما استثناه.