العروة الوثقى مع تعاليق الإمام الخميني( س) - يزدى، محمد كاظم بن عبد العظيم - الصفحة ٨٣٩
و لا يمكن الكشف هنا لوجود المانع حين الإجارة، فيكون نظير من باع شيئاً ثمّ ملك، بل أشكل.
فصل لا يجوز إجارة الأرض لزرع الحنطة أو الشعير بما يحصل منها من الحنطة أو الشعير
[١]، لا لما قيل من عدم كون مال الإجارة موجوداً حينئذٍ لا في الخارج و لا في الذمّة، و من هنا يظهر عدم جواز إجارتها بما يحصل منها و لو من غير الحنطة و الشعير، بل عدم جوازها بما يحصل من أرض اخرى أيضاً؛ لمنع ذلك، فإنّهما في نظر العرف و اعتبارهم بمنزلة الموجود كنفس المنفعة، و هذا المقدار كافٍ في الصحّة نظير بيع الثمار سنتين أو مع ضمّ الضميمة، فإنّها لا يجعل غير الموجود موجوداً، مع أنّ البيع وقع على المجموع، بل للأخبار الخاصّة. و أمّا إذا آجرها بالحنطة أو الشعير في الذمّة لكن بشرط الأداء منها، ففي جوازه إشكال، و الأحوط العدم؛ لما يظهر من بعض الأخبار، و إن كان يمكن حمله على الصورة الاولى. و لو آجرها بالحنطة أو الشعير من غير اشتراط كونهما منها فالأقوى جوازه، نعم لا يبعد كراهته، و أمّا إجارتها بغير الحنطة و الشعير من الحبوب فلا إشكال فيه [٢]، خصوصاً إذا كان في الذمّة مع اشتراط كونه منها أو لا.
(مسألة ١): لا بأس بإجارة حصّة من أرض معيّنة مشاعة، كما لا بأس بإجارة حصّة منها على وجه الكلّي في المعيّن مع مشاهدتها على وجه يرتفع به الغرر، و أمّا إجارتها على وجه الكلّي في الذمّة فمحلّ إشكال، بل قد يقال بعدم جوازها لعدم ارتفاع الغرر بالوصف، و لذا لا يصحّ السلم فيها، و فيه: أنّه يمكن وصفها على وجه يرتفع، فلا مانع منها إذا كان كذلك.
(مسألة ٢): يجوز استئجار الأرض لتعمل مسجداً؛ لأنّه منفعة محلّلة، و هل يثبت لها آثار المسجد من حرمة التلويث، و دخول الجنب و الحائض و نحو ذلك؟ قولان، أقواهما العدم، نعم إذا كان قصده عنوان المسجديّة لا مجرّد الصلاة فيه و كانت المدّة طويلة- كمائة سنة أو أزيد- لا يبعد [٣] ذلك؛ لصدق المسجد عليه حينئذٍ.
[١] بل بما يحصل منها مطلقاً؛ سواء كان بمقدار معيّن من حاصلها أو مع اشتراط أدائه منه.
[٢] مرّ ما هو الأقوى.
[٣] محلّ تأمّل، و مجرّد قصد المسجدية في ترتيب الآثار غير معلوم و لو كانت المدّة طويلة.