العروة الوثقى مع تعاليق الإمام الخميني( س) - يزدى، محمد كاظم بن عبد العظيم - الصفحة ٨٣٦
لنفسه أو لغيره في الليل فإنّه لا مانع منه إذا لم يكن موجباً لضعفه في النهار، و مثل إجراء عقد أو إيقاع أو تعليم أو تعلّم في أثناء الخياطة و نحوها، لانصراف المنافع عن مثلها، هذا و لو خالف و أتى بعمل منافٍ لحقّ المستأجر، فإن كانت الإجارة على الوجه الأوّل؛ بأن يكون جميع منافعه للمستأجر و عمل لنفسه في تمام المدّة أو بعضها، فللمستأجر أن يفسخ و يسترجع تمام الاجرة المسمّاة، أو بعضها، أو يبقيها و يطالب عوض الفائت [١] من المنفعة بعضاً أو كلًاّ و كذا إن عمل للغير تبرّعاً، و لا يجوز له على فرض عدم الفسخ مطالبة الغير المتبرّع له بالعوض؛ سواء كان جاهلًا بالحال أو عالماً؛ لأنّ المؤجر هو الذي أتلف المنفعة عليه دون ذلك الغير، و إن كان ذلك الغير آمراً له بالعمل، إلّا إذا فرض على وجه يتحقّق معه صدق الغرور، و إلّا فالمفروض أنّ المباشر للإتلاف هو المؤجر، و إن كان عمل للغير بعنوان الإجارة أو الجعالة فللمستأجر أن يجيز ذلك، و يكون له الاجرة المسمّاة في تلك الإجارة أو الجعالة، كما أنّ له الفسخ و الرجوع إلى الاجرة المسمّاة و له الإبقاء و مطالبة عوض المقدار الذي فات، فيتخيّر بين الامور الثلاثة، و إن كانت الإجارة على الوجه الثاني- و هو كون منفعته الخاصّة للمستأجر- فحاله كالوجه الأوّل، إلّا إذا كان العمل للغير على وجه الإجارة أو الجعالة، و لم يكن من نوع العمل المستأجر عليه، كأن تكون الإجارة واقعة على منفعة الخيّاطي فآجر نفسه للغير للكتابة، أو عمل الكتابة بعنوان الجعالة فإنّه ليس للمستأجر إجازة ذلك، لأنّ المفروض أنّه مالك لمنفعة الخيّاطي، فليس له إجازة العقد الواقع على الكتابة، فيكون مخيّراً بين الأمرين؛ من الفسخ و استرجاع الاجرة المسمّاة، و الإبقاء و مطالبة عوض الفائت، و إن كانت على الوجه الثالث فكالثاني، إلّا أنّه لا فرق فيه في عدم صحّة الإجازة بين ما إذا كانت الإجارة أو الجعالة واقعة على نوع العمل المستأجر عليه أو على غيره، إذ ليست منفعة الخياطة- مثلًا- مملوكة للمستأجر حتّى يمكنه إجازة العقد الواقع عليها، بل يملك عمل الخياطة في ذمّة المؤجر، و إن كانت على الوجه الرابع- و هو كون اعتبار المباشرة أو المدّة المعيّنة على وجه الشرطيّة لا القيديّة- ففيه وجهان [٢]؛ يمكن أن يقال بصحّة العمل للغير بعنوان الإجارة أو الجعالة من غير حاجة إلى الإجازة و إن لم يكن جائزاً؛ من حيث كونه مخالفة للشرط الواجب العمل، غاية ما يكون أنّ للمستأجر
[١] أي اجرة مثل العمل الذي عمله لنفسه أو لغيره، كما في الفرع التالي، و كذا في نظائره.
[٢] بل وجوه، أوجهها أوّل وجهي ما في المتن.